حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٥
فعبر عنه) أى: عن عدم الافتراء (بالجنة لأن المجنون لا افتراء له) لأنه الكذب عن عمد، و لا عمد للمجنون، فالثانى ليس قسيما للكذب بل لما هو أخص منه؛ أعنى:
الافتراء فيكون حصرا للخبر الكاذب بزعمهم فى نوعيه؛ أعنى: الكذب عن عمد و الكذب لا عن عمد.
[الباب الاول] (أحوال الإسناد الخبرى):
قسيمه: إن أراد أنه قسيم مطلق الكذب كما هو المتبادر فممنوع، بل هو قسيم الكذب العمد خاصة، و إن أراد أنه قسيمه الكذب عن عمد فمسلم، و لكن لا يلزم منه أن يكون المراد من الثانى غير الكذب إذ لا يلزم من كون الشىء قسيما للأخص أن يكون قسيما للأعم. (قوله: فعبر عنه إلخ) أى: على طريق المجاز المرسل من إطلاق اسم الملزوم على اللازم؛ لأن من لوازم الإخبار حال الجنة عدم الافتراء، و حاصل هذا الرد أنا لا نسلم أن الإخبار حال الجنة واسطة، بل المراد منه عدم الافتراء، و هو من أفراد الكذب، فقصدهم حصر خبر النبى الكاذب بزعمهم فى نوعية الافتراء و عدمه، و ليس قصدهم حصر خبره من حيث هو فى الكذب و غيره (قوله: فعبر عنه إلخ) أى: فحاصل المعنى على هذا الجواب، أقصد الكذب على اللّه أم لم يقصد لكونه حصل منه ذلك حال الجنون المنافى للقصد، فمرادهم- لعنة اللّه عليهم- أن أخباره ليست عن اللّه على كل حال، بل إما أنه اختلق ذلك بالقصد، أو وقع منه ذلك بلا قصد (قوله: فالثاني) أى:
و هو الإخبار حال الجنة (قوله: ليس قسيما للكذب) أى: لمطلق الكذب (قوله: بل لما هو إلخ) أى: بل هو قسيم لما هو أخص من الكذب و هو الافتراء؛ و ذلك لأن الافتراء هو الكذب عن عمد و هو أخص من مطلق كذب (قوله: فيكون حصرا إلخ) و حينئذ فالثانى كذب أيضا فلا واسطة.
أحوال الإسناد الخبرى:
خبر لمبتدأ محذوف أى: الباب الأول أحوال الإسناد الخبرى، و فيه أن أحوال الإسناد عبارة عن الأمور العارضة له من التأكيد و عدمه، و كونه حقيقة عقلية أو مجازا