حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٢
فمرادهم بكونه أخبر حال الجنة غير الصدق و غير الكذب، و هم عقلاء من أهل اللسان عارفون باللغة فيجب أن يكون من الخبر ما ليس بصادق و لا كاذب حتى يكون هذا منه بزعمهم، و على هذا لا يتوجه ما قيل أنه لا يلزم من عدم اعتقاد الصدق عدم الصدق؛ ...
فيؤول إلى الأظهر الذى قاله الشارح، و إن كان المتبادر منه السالبة (قوله: فمرادهم إلخ) هذا حاصل لكلام المصنف السابق (قوله: و هم عقلاء إلخ) جواب عما يقال إنما ألزمت الواسطة من قول هؤلاء و هم كفار فلا اعتبار بهم، فأجاب بأن المعول فى مثل هذا على اللسان و اللغة، لا على الإخبار، و هؤلاء من أهل اللسان و اللغة فيعول عليهم فى مثله؛ لأنهم لا يخطئون فيه (قوله: اللسان) أى: اللغة، فقوله عارفون باللغة: تفسير لما قبله.
(قوله: فيجب إلخ) هذا تفريع على قوله فمرادهم إلخ (قوله: حتى يكون إلخ) حتى تعليلية، و قوله هذا أى الإخبار حال الجنة، و قوله منه أى: مما ليس بصادق و لا كاذب، و قوله: بزعمهم أى: و إن كانت جميع أخباره- صلّى اللّه عليه و سلّم- صادقة فى نفس الأمر و لا جنة، و قد يقال: هذا الدليل و إن نفى الحصر و أثبتت الواسطة إلا أنه إنما أثبت قسما واحدا من أقسام الواسطة الأربعة، و حينئذ فلا يكون منتجا لتمام المدعى، و قد يجاب بأن مراد الجاحظ إبطال مذهب غيره و إثبات مذهبه فى الجملة.
(قوله: و على هذا) أى: و لأجل هذا الذى قررناه بعد قول المصنف و غير الصدق إلخ، و هو قوله: فلا يريدون فى هذا المقام الصدق إلخ، قوله بعد ذلك فمرادهم بكونه أخبر حال الجنة غير الصدق و غير الكذب، فإن هذا يقتضى أن قول المصنف؛ لأنهم لم يعتقدوه علة لكون المراد بالثانى غير الصدق، و أن قول المصنف و غير الصدق عطف على قوله غير الكذب فينحل المعنى، و لا شك أن مراد الكفار بالثانى غير الكذب، و مرادهم به أيضا غير الصدق، و إنما كان مرادهم بالثانى غير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوه (قوله: لا يتوجه ما قيل) أى: ما قاله الخلخالى اعتراضا على المصنف، و حاصله أنه فهم أن قول المصنف و غير الصدق: خبر لمبتدأ محذوف، و التقدير و هو أى: الثانى غير الصدق فى الواقع، و إنما كان الثانى غير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوا صدقه، فجعل عدم