حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٠
و لا شك أن (المراد الثانى) أى: الإخبار حال الجنة لا قوله: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ على ما سبق إلى بعض الأوهام (غير الكذب لأنه قسيمه) أى: لأن الثانى قسيم الكذب إذ المعنى: أكذب أم أخبر حال الجنة، و قسيم الشىء يجب أن يكون غيره (و غير الصدق لأنهم لم يعتقدوه) أى: لأن الكفار لم يعتقدوا صدقه ...
(قوله: و لا شك أن المراد) أى: مراد الكفار (قوله: أى الإخبار إلخ) أى:
المذكور فى قوله أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [١] لأن المعنى أم أخبر حالة كونه به جنة (قوله: لا قوله أم به جنة) أى: الواقع فى الآية، و ذلك لأنه استفهام لا يوصف بالصدق و لا بالكذب؛ لأنه تصور و نفى الشىء فرع عن صحة ثبوته (قوله: لأنه قسيمه) أى: مقابله، و كان الأولى أن يعبر بذلك؛ لأن التقسيم من باب التصورات و كلامنا هنا فى التصديقات؛ لأن قولهم (أفترى على اللّه كذبا أم به جنة) قضية لا مفرد و كلام المصنف إشارة لقياس من الشكل الأول، و تقريره الإخبار حال الجنة قسيم الكذب، و كل ما كان قسيما لشىء فهو غيره ينتج الإخبار حال الجنة غير الكذب (قوله: إذ المعنى إلخ) فيه إشارة إلى أن أم فى الآية متصلة (قوله: يجب أن يكون غيره) أى: فى التحقق، فيجب أن يكون خبره حال الجنون غير الكذب، فتصح المقابلة على سبيل الانفصال الحقيقى (قوله: و غير الصدق) عطف على قوله غير الكذب أى: و لا شك أن مرادهم بالثانى هو الإخبار حال الجنة غير الصدق؛ لأنهم لم يعتقدوا صدق صلّى اللّه عليه و سلّم لكونه عدوّا لهم، و حينئذ فلا يصح أن يريدوا بالثانى صدقه، و اعترض على المصنف بأن قولهم: لأنهم لم يعتقدوه لا يصح أن يكون دليلا للمدعى و هو أن المراد بالثانى غير الصدق، و بيان ذلك أن عدم اعتقادهم الصدق صادق باعتقادهم عدم صدقه و بتجويزهم لصدقه و بخلو ذهنهم عن ذلك، و حينئذ فيصح أن يراد بالثانى الصدق بناء على تجويزهم صدقه، و حينئذ فلا يصح الدليل فكان الأولى أن يقول: لأنهم يعتقدون عدم صدقه، و ذلك لأن اعتقاد عدم الصدق لا يصدق على تجويزه، بل إنما يصدق بنفيه، و حينئذ فلا تصح إرادته؛
[١] سبأ: ٨.