حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٥
..........
أى: و اعتباره هذين الأمرين بناء إلخ، و هذا جواب عما يقال: إن الجاحظ إنما اعتبر فى الصدق المطابقة للواقع و اعتقاد المطابقة كما قال المصنف لا مطابقة الاعتقاد كما قال الشارح، و كذلك الكذب إنما اعتبر فيه على ما قال المصنف عدم المطابقة للواقع و اعتقاد عدم المطابقة لا عدم المطابقة للاعتقاد كما قال الشارح، فكان الأولى للشارح أن يبدل مطابقة الاعتقاد فى جانب الصدق باعتقاد فى جانب الصدق باعتقاد المطابقة و يبدل عدم مطابقة الاعتقاد فى جانب الكذب باعتقاد عدم المطابقة ليكون كلامه موافقا لما قاله المصنف، و حاصل الجواب الذى ذكره الشارح أن اعتقاد المطابقة الذى ذكره المصنف فى جانب الصدق يستلزم مطابقة الاعتقاد الذى حكمنا عليه هنا بأن الجاحظ يعتبره؛ و ذلك لأن الخبر إذا طابق الواقع و اعتقد المخبر مطابقته له؛ فقد توافق الواقع و الاعتقاد، فمطابق أحدهما مطابق للآخر، و كذلك اعتقاد عدم المطابقة للواقع الذى ذكره المصنف فى جانب الكذب يستلزم عدم مطابقة الاعتقاد للواقع الذى حكمنا عليه هنا بأن الجاحظ يعتبره، و ذلك لأن الخبر إذا كان غير مطابق للواقع و اعتقد المخبر عدم مطابقته له فقد توافق الواقع و الاعتقاد، فالخبر إذا كان غير مطابق لأحدهما كان غير مطابق للآخر، و حينئذ فلا مخالفة بين ما نسبه المصنف للجاحظ و ما نسبناه إليه لتلازمهما، فإن قلت: لا حاجة فى إثبات الأخصية إلى إثبات أنه اعتبر فى الصدق مطابقة الواقع الاعتقاد جميعا، و فى الكذب عدم مطابقتهما جميعا بإثبات أن اعتقاد المطابقة يستلزم الاعتقاد ضرورة توافق الواقع و الاعتقاد حينئذ؛ لأنه يكفى فى إثبات الأخصية أنه اعتبر مع مطابقته للواقع اعتقاد المطابقة، و لا يخفى أن المطابقة للواقع مع اعتقاد المطابقة أخص من مجرد المطابقة للواقع أو للاعتقاد، و أن عدم المطابقة للواقع مع اعتقاد عدم المطابقة أخص من مجرد عدم المطابقة للواقع أو للاعتقاد، فما الحامل للشارح على ما فعله؟ قلت: الحامل للشارح على ما فعله أنه هو المنقول عن الجاحظ، لكن تفسير المصنف يستلزمه، فلا يعترض عليه بالمخالفة لما نقل عنه.