حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٠
و الأول محذوف (أو) المعنى: إنهم لكاذبون (فى المشهود به) أعنى: قولهم: [إنك لرسول اللّه] لكن لا فى الواقع، بل (فى زعمهم) الفاسد، و اعتقادهم الباطل؛ لأنهم يعتقدون أنه غير مطابق للواقع فيكون كاذبا باعتقادهم و إن كان صادقا فى نفس الأمر، ...
هذا الإخبار شهادة و تكون الشهادة معتبرا فيها موافقة الاعتقاد، و المانع يكفيه الاحتمال و المنع لا يمنع (قوله: و الأول محذوف) أى: مع الفاعل أيضا، و الأصل أو فى تسميتهم هذا الإخبار شهادة.
(قوله: أو المعنى إنهم لكاذبون فى المشهود به إلخ) حاصله أنا نسلم أن التكذيب راجع للمشهود به، لكن لا نسلم أن كذب هذا الخبر لعدم مطابقة الاعتقاد كما ذكرتم لم لا يجوز أن يكون كذبه لعدم مطابقته للواقع بحسب اعتقادهم، و إن كان مطابقا للواقع فى نفس الأمر و توضيح ذلك أن قولهم: إنك لرسول اللّه نسبته الكلامية ثبوت الرسالة له- عليه السّلام- و هم يزعمون أن الواقع أنه ليس برسول فهذا الخبر لم يطابق الواقع بحسب زعمهم و إن طابق الواقع فى نفسه، فالنّظام يقول: إن هذا الخبر و هو قولهم: إنك لرسول اللّه كذب؛ لأنه لم يطابق الاعتقاد، فيقال له هذا الخبر و إن لم يطابق الاعتقاد لم يطابق الواقع فى زعمهم و اعتقادهم، فلا نسلم أن كذبه لعدم مطابقة الاعتقاد كما ذكرت لا يجوز أن يكون لعدم مطابقته الواقع فى زعمهم و اعتقادهم، و حينئذ فمعنى: و اللّه يشهد إن المنافقين لكاذبون أى: يعلم أن خبرهم غير مطابق للواقع بحسب ما عندهم، فليس الكذب إلا باعتبار عدم المطابقة للواقع (قوله: لكن لا فى الواقع) أى: لكن كذبهم ليس لمخالفته يعنى فى نفس الأمر (قوله: بل فى زعمهم) أى:
اعتقادهم (قوله: و اعتقادهم الباطل) عطف تفسير (قوله: لأنهم يعتقدون أنه) أى: بل كذبه لمخالفته للواقع بحسب زعمهم أى: ذلك الخبر و هو إنك لرسول اللّه غير مطابق للواقع؛ لأن الواقع بالنظر لاعتقادهم أنه غير رسول اللّه؛ لأنهم أى المنافقين من مشركى العرب، و الذى يعرف نبوته أهل الكتاب كما يدل عليه القرآن.
(قوله: فيكون كاذبا باعتقادهم) أى: فيكون ذلك الخبر كاذبا بالنظر لاعتقادهم أنه فى الواقع غير رسول اللّه لعدم المطابقة لذلك الواقع (قوله: و إن كان صادقا إلخ)