حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣
و أذاقه حلاوة التحقيق-: قد كنت شرحت فيما مضى" تلخيص المفتاح"، و أغنيته بالإصباح ...
(قوله: و أذاقه حلاوة التحقيق) التحقيق: ذكر الشيء على الوجه الحق، أو إثبات المسألة بالدليل، و حينئذ فإضافة الحلاوة إليه من إضافة المشبه به للمشبه، و الإذاقة ترشيح للتشبيه، أو أنه شبه التحقيق بشيء حلو كعسل النحل استعارة بالكناية، و إثبات الحلاوة تخييل باق على معناه أو مستعار للذة، أى: و أذاقه لذة التحقيق، و هى لذة معنوية، و أما لذة الجماع و الشيء الحلو كالعسل فهي حسية، و المعتبر اللذة المعنوية، و أما الحسية فهى دفع آلام؛ و لذا حصر بعضهم اللذة فى المعارف و العلوم، و إثبات الإذاقة ترشيح إما باق على معناه أو أنها مستعارة للإعطاء، و فى التعبير بالإذاقة إشارة إلى أن التحقيق أمر صعب المراد لا ينال جميعه، و إنما يصل الإنسان إلى طرف منه كما يصل الذائق إلى طرف مما يذوقه، ثم إن هذه الجملة و ما قبلها معترضتان بين القول و مقوله، أعنى: قد كنت ... إلخ، قصد بهما الدعاء؛ لأنهما خبريتان لفظا إنشائيتان معنى.
(قوله: فيما مضى) أتى به و إن كان المضىّ مستفادا من" شرحت"- إذ هو فعل- ماض تأكيدا لدفع توهم التجوز فى" شرحت"، و أنه بمعنى" أشرح" أو" أن شرح"، و إن كان للمضىّ محتمل للقرب و البعد بخلاف لفظة" فيما مضى"، فإنها تشعر بالبعد، فأتى بها لإفهام بعد زمن تأليف المطول [١]، و يؤيد هذا التوجيه التعبير ب (ثم) فى قوله: (ثم رأيت ... إلخ) المفيدة للتراخى بين الفعلين. (قوله: تلخيص المفتاح) للعلامة محمد بن عبد الرحمن القزوينى خطيب جامع دمشق.
(قوله: أغنيته) أى: صيّرته غنيّا، و الضمير فى أغنيته و فى معانيه و أستاره لتلخيص المفتاح، و باقى الضمائر الآتية راجعة للشرح، و هذا و إن كان فيه تشتيت فى مرجع الضمير، لكن اتكل الشارح فى ذلك على ظهور المعنى.
(قوله: بالإصباح) هو الدخول فى وقت الصباح، أريد به لازمه و هو الصبح، ثم استعير لشرح الشارح، بجامع إظهار ما كان خفيّا فى كلّ، و المصباح هو السراج أى: الفتيلة،
[١] يعني: حاشية السعد على التلخيص.