حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٨
من صميم القلب و خلوص الاعتقاد بشهادة: إن، و اللام، و الجملة الاسمية (أو) المعنى: لكاذبون (فى تسميتها) ...
و الكذب من أوصاف الخبر أجاب بقوله باعتبار تضمنها إلخ أى: إنه راجع إليها لا باعتبار نفسها، بل باعتبار ما تضمنته و هو ألسنتنا وافقت قلوبنا أو شهادتنا هذه صادرة من صميم القلب، فكأنه قيل لهم: دعواكم أن هذه الشهادة من صميم القلب كذب؛ لأنها لم تكن من صميم القلب، أو دعواكم أن ألسنتكم وافقت قلوبكم كذب؛ لأنه لا موافقة.
(قوله: من صميم القلب) صميم الشىء خالصه، و إضافة صميم القلب من إضافة الصفة للموصوف أى: هذه الشهادة صادرة من قلبنا الخالص، و قوله: و خلوص الاعتقاد كذلك من إضافة الصفة للموصوف و هو تفسير مراد لما قبله (قوله: بشهادة إن و اللام إلخ) أى: و إنما كانت شهادتهم هذه من صميم القلب بشهادة إن و اللام، و الجملة الإسمية المفيدات للتأكيد، و معلوم أن تأكيد الشىء يدل على اعتقاده، إن قلت: إن هذه التأكيدات إنما هى فى المشهود به، و هو أنه رسول اللّه لا فى لفظ الشهادة الذى هو قوله نشهد حتى يقال تأكيد الشهادة يفيد أنها من صميم القلب، و أجيب بأن الشهادة و المشهود به كالشىء الواحد، فالتأكيد فى أحدهما توكيد فى الآخر، إذ الشهادة لا تراد لذاتها، بل إنما تراد للمشهود به، فمعنى التأكيد فى الآية المشهود به أمر متيقن، و هذا يستلزم كون الشهادة عن اعتقاد و تحقق، أو يقال: إن هذه التأكيدات بالنظر للازم الفائدة و هو علمهم بأنه رسول اللّه لما سيأتى أن الخبر يجوز توكيده بالنظر للازم الفائدة إذا كان المخاطب عالما بالحكم و منكرا على المخبر علمه به، و إذا كان الخبر مؤكدا بالنظر لما ذكر رجع قولهم: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [١] إلى قولنا علمنا بأنك رسول اللّه ثابت تحقيقا، فتكون الشهادة بذلك من صميم القلب فتأمل (قوله: أو فى تسميتها إلخ) حاصله أنا لا نسلم أن التكذيب راجع للمشهود به لم لا يجوز أن يكون راجعا
[١] المنافقون: ١.