حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٤
و المراد بالاعتقاد الحكم الذهنى الجازم أو الراجح فيعم العلم و الظن؛ و هذا يشكل بخبر الشاك لعدم الاعتقاد فيه فيلزم الواسطة و لا يتحقق الانحصار اللهم إلا أن يقال إنه كاذب؛ لأنه إذا انتفى الاعتقاد صدق عدم مطابقته الاعتقاد، ...
فلا خبر أصلا أو هو كذب على ما سيأتى (قوله: و المراد إلخ) لما كان الاعتقاد يطلق عند الأصليين بمعنى الإدراك الجازم لا لدليل فيخرج اليقين أعنى العلم و هو الإدراك الجازم لدليل، و الظن و هو الإدراك غير الجازم. بين أن المراد به هنا ما يشمل الإدراكين لا ما يقابلهما (قوله: الحكم الذهنى إلخ) أى: النسبة المعتقدة اعتقادا جازما أو راجحا، و قوله: فيعم العلم و الظن. نشر على ترتيب اللف (قوله: و هذا) أى: تفسير الصدق و الكذب الذى حكاه المصنف عن النظام بقوله و قيل إلخ.
(قوله: لعدم الاعتقاد فيه) هذا بيان لوجه الإشكال و حاصله أن الشاك فى قيام زيد و عدم قيامه إذا قال: قام زيد. لا يصدق على خبره هذا أنه صادق لعدم تعريف الصدق عليه و لا كاذب لعدم صدق تعريف الكذب عليه؛ و ذلك لأنه لا اعتقاد له حتى يطابقه حكم الخبر أو لا يطابقه، فيلزم على هذا التفسير ثبوت الواسطة بين الصدق و الكذب، مع أن النظام المفسر بهذا التفسير لا يقول بالواسطة بينهما، بل يقول بحصر الخبر فى الصادق و الكاذب (قوله: اللهم إلا أن يقال إلخ) قد جرت العادة باستعمال هذا اللفظ فيما فى ثبوته ضعف، و كأنه يستعان فى إثباته باللّه تعالى و وجه الضعف هاهنا أنه خلاف المتبادر، و أنه موهم لجريان الكذب فى الإنشاءات و هو مخالف للإجماع كذا فى الفنرى، و قال عبد الحكيم: وجه الضعف أن المتبادر من تعميم الاعتقاد بقولك و لو خطأ وجود الاعتقاد (قوله: أنه) أى: خبر الشاك كاذب (قوله: لأنه إذا انتفى الاعتقاد) أى: فى خبر الشاك.
(قوله: صدق عدم مطابقته الاعتقاد) أى: لأن السالبة تصدق مع نفى الموضوع، فعدم قيام زيد يصدق مع عدم زيد، فقول المصنف: و الكذب عدم مطابقته الاعتقاد فى معنى قولك: ليس الاعتقاد مطابقا لحكم الخبر و هو سالبة صادق بأن يكون اعتقاد و لا يكون حكم الكلام مطابقا له و بأن لا يكون اعتقاد أصلا، فحينئذ تعريف