حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٣
(مطابقته لاعتقاد المخبر و لو) كان ذلك الاعتقاد (خطأ) غير مطابق للواقع (و) كذب الخبر (عدمها) أى: عدم مطابقته لاعتقاد المخبر و لو كان خطأ فقول القائل:
السماء تحتنا معتقدا ذلك- صدق، و قوله: السماء فوقنا غير معتقد ذلك- كذب، ...
(قوله: مطابقته) أى: مطابقة حكمه، و قوله لاعتقاد المخبر: لعل المراد لما فى اعتقاد المخبر أو لاعتقاده باعتبار ما فيه، أو لمعتقد المخبر، و حاصله أن الصدق عنده مطابقة النسبة الكلامية للنسبة المعتقدة للمخبر و هى التى فى ذهنه (قوله: و لو كان ذلك الاعتقاد خطأ) الواو للعطف على محذوف أى: سواء كان ذلك الاعتقاد غير خطأ، بل و لو كان خطأ أو أن (لو) للمبالغة أى: هذا إذا كان الاعتقاد صوابا، بل و لو كان خطأ فما قبل المبالغة أولى بالحكم؛ و ذلك لكون كل من النسبة الكلامية و الاعتقاد صوابا كما فى قولك: السماء فوقنا حال كونك معتقدا ذلك و ما بعد المبالغة كقولك: السماء تحتنا معتقدا ذلك، فإن النسبة الكلامية وافقت الاعتقاد و الاعتقاد خطأ (قوله: غير مطابق) تفسيرا لقوله خطأ، فكان المناسب التعبير بأى التفسيرية (قوله: أى عدم مطابقته) أى: عدم مطابقة نسبته المفهومة منه (قوله: و لو كان خطأ) أى: هذا إذا كان الاعتقاد غير خطأ، بل و لو كان خطأ و أخذ الشارح ذلك من رجوع الضمير فى قول المصنف عدمها للمطابقة المفيدة بالمبالغة فهو غير زائد على المصنف (قوله: معتقدا ذلك) أى: ما ذكر من التحتية (قوله: غير معتقد ذلك) أى: ما ذكر من الفوقية و الأولى أن يقول: معتقدا خلاف ذلك؛ لأن ما قاله صادق بصورتين ما إذا اعتقد عدم ذلك، و ما إذا لم يوجد منه اعتقاد أصلا و هو الشاك، فيكون خبر الشاك داخلا فى الكذب فلا يتأتى له الإشكال الآتى له بعد ذلك، و لو قال مثل ما قلنا لكان قاصرا على الصورة الأولى و تكون الصورة الثانية واسطة فيتأتى حينئذ الإشكال، و قد يقال إنما عبر بقوله غير معتقد ذلك؛ لأنه المطابق للتعريف بعدم مطابقة الاعتقاد الصادق بالصورتين كذا قال عبد الحكيم و قال الغنيمى.
قوله: غير معتقد ذلك: محمول على اعتقاد خلافه؛ لأن موضوع المسألة أن المتكلم عنده اعتقاد إما لنسبة الخبر أو خلافها، و أما إذا انتفى الاعتقاد كما فى الشاك