حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٠
ألا ترى أنك إذا قلت: زيد قائم- فإن القيام حصل لزيد قطعا، سواء قلنا إن النسبة من الأمور الخارجية، أو ليست منها؛ ...
ذاك، إذ هذا إنما يظهر فى الحملية (قوله: ألا ترى إلخ) هذا استدلال على النسبة الخارجية.
(قوله: فإن القيام حاصل لزيد) يحتمل أن المراد حاصل له فى الواقع إذا كان الكلام صادقا، و فى الكلام حذف شىء يتم به البيان و التقدير حاصل لزيد قطعا أو ليس بحاصل له قطعا، و حصوله و عدم حصوله فى الواقع هو النسبة الخارجية التى تعتبر المطابقة بينها و بين النسبة المفهومة من الكلام، و قوله: قطعا، أى: و إن قطعت النظر عن إدراك الذهن فليس القطع بمعنى الجزم، و هذا الاحتمال هو المناسب لسياق الكلام و يحتمل أن المراد، فإن القيام حاصل لزيد أى بمقتضى دلالة الكلام لا بالنظر للواقع من كونه صادقا أو كاذبا لأن الكلام يدل على تحقق النسبة و حصولها فى الخارج، و أما احتمال الكذب فهو عقلى لا مفهوم للفظ (قوله: سواء قلنا إلخ) هذا تعميم فى قوله:
فإن القيام حاصل لزيد قطعا، و هذا التعميم زيادة فائدة و لا دخل له فى الاستدلال المشار له بقوله ألا ترى إلخ.
(قوله: من الأمور الخارجية) أى: بناء على مذهب الحكماء من أن الأعراض النسبية لها وجود أى تحقق فى الخارج، أى: خارج الأعيان يمكن رؤيتها، و قوله أو ليست منها أى: من الأمور الخارجية، بل من الأمور الاعتبارية كما يقوله أهل السنة فإنهم يقولون: إن الأعراض النسبية أمور اعتبارية لا تحقق لها فى خارج الأعيان، بل فى خارج الأذهان؛ لأن لها تحققا فى نفسها، لكنها لم تصل لمرتبة المشاهدة بالبصر، بل ذكر بعضهم أنه لا ثبوت لها فى نفسها، بل فى الذهن فقط، فإن قلت: حيث كانت الأمور الاعتبارية لا وجود لها فى خارج الأعيان، بل و لا فى خارج الأذهان على هذا القول، فما الفرق بين الصادق منها و الكاذب؟ قلت: الفرق أن الاعتبار الكاذب لا مستند له، بل هو أمر ينتزعه الذهن كبخل الكريم و كرم البخيل، و الاعتبار الصادق يستند للأمور الخارجية: كأبوة زيد لعمرو، فإن قلت إذا كانت النسبة أمرا اعتباريا على ما يقوله أهل