حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٩
نسبة: ثبوتية بأن يكون هذا ذاك، أو سلبية بأن لا يكون هذا ذاك ...
نجد نسبة بين جزأى الكلام حاصلة فى الخارج، فقد تحقق وجود النسبتين فى الكلام و تحقق الفرق بينهما، و ذلك لأن الكلامية طرفها الذهن و الخارجية طرفها الخارج أفاده شيخنا العدوى.
و منها أن قوله و لا بد مع قطع النظر عن الذهن أن يكون إلخ: ظاهره اختصاص النسبة الخارجية بالقضايا الخارجية التى حكم فيها على أفراد الموضوع المحققة الوجود فى الخارج كقولنا: الإنسان حيوان، فإن الحيوانية ثابتة لأفراد الإنسان فى الخارج، مع قطع النظر عن الذهن دون الذهنية التى حكم فيها على أفراد الموضوع التى لا تحقق لها فى الخارج بأن كانت كلها ذهنية أو بعضها ذهنى و بعضها خارجى، فالأولى كقولنا: شريك البارى ممتنع، و الثانية كقولنا: ما سوى الواجب تعالى ممكن؛ لأن أفراد ما سوى الواجب يشمل المستحيل العادى كبحر من زئبق و لا وجود له إلا فى الذهن؛ لأن القضايا الذهنية لا يصح فيها قطع النظر عن الذهن، إذ لا وجود لها إلا فيه و لا وجود لها فى خارج الأعيان مع أن القضايا مطلقا لها نسبة خارجية.
و قد يجاب بأن المراد بقطع النظر عن الذهن قطع النظر عن فهم الذهن، النسبة الكلامية من الكلام و بالواقع نفس الأمر لا خارج الأعيان، فدخلت تلك القضايا المذكورة، أو يقال: إن قوله و مع قطع النظر إلخ، فى معنى المبالغة، و كأنه قال و لا بد أن يكون بين هذين الشيئين نسبة فى الواقع حتى و لو قطع النظر عن الذهن أى: هذا إذا لم يقطع النظر عن الذهن، بل نظر إليه كما فى القضايا الذهنية، بل و قطع النظر عنه كما فى القضايا الخارجية، و ليس قوله مع قطع النظر: شرطا لوجود النسبة الخارجية، و حينئذ فاشتمل كلامه على القسمين المذكورين (قوله: نسبة ثبوتية) أى: و هى النسبة الخارجية، و قوله بأن يكون هذا أى: الموضوع ذاك أى: المحمول كما في: زيد قائم، فإن المراد من القائم نفس زيد، و قوله بأن لا يكون هذا أى: الموضوع ذاك، أى: المحمول، كما في: زيد ليس بقائم، فإنه يدل على أن زيدا غير القائم فى الواقع، و قوله بأن يكون هذا ذاك أى: مثلا لأجل دخول القضايا الشرطية، فإن النسبة فيها اللزوم لا أن هذا