حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٦
و تحقيق ذلك أن الكلام إما أن تكون نسبته بحيث تحصل من اللفظ و يكون اللفظ موجدا لها ...
بقى شىء آخر و هو أن المراد بقصد مطابقة النسبة الكلامية للخارجية أن يقصد المتكلم بالكلام حكاية معنى حاصل فى الخارج بدونه، و مؤدى الحكاية هو مؤدى المطابقة، فقولنا: زيد قائم. قصدنا به حكاية ثبوت القيام لزيد فى الواقع، بمعنى أن فى الواقع شيئا هو قيام زيد حكيته بقولك: زيد قائم، بخلاف: اضرب و نحوه من صيغ الإنشاء، فإنه لم يقصد به حكاية شىء، بل المقصود بإحداث مدلوله و هو طلب الضرب و إيجاده بذلك اللفظ بحيث لا يحصل ذلك المعنى بدون اللفظ، فإن قصدت بصيغة الإنشاء المطابقة أى: حكاية ما فى الواقع و هو النسبة الخارجية و هو الطلب القائم بالنفس مثلا كان خبرا مجازا، و صار معنى: اضرب: أنا طالب للضرب، و الحاصل أن النسبة التى لها خارج هى التى تكون حاكية عن نسبة أى حالة بين الطرفين فى نفس الأمر و نسب الإنشاء ليست حاكية، بل محضرة ليترتب عليها وجود أو عدم أو معرفة أو تحسر أو نحو ذلك، و حينئذ فالنسب الإنشائية لا خارج لها، و لهذا اختار أرباب حواشى المطول كالفنارى و القرمى و عبد الحكيم رجوع النفى فى كلام المصنف للقيدين كما هو المتبادر منه، و أن النسبة لا محالة موجودة فى الإنشاء دون الخارج و دون قيده، و استدلوا على أنه لو كان له خارج لزم أن يتصور فيه الصدق و الكذب؛ لأنهما من لوازم الخارجية، و اللازم باطل فكذلك الملزوم.
(قوله: و تحقيق ذلك) أى: الفرق بين الإنشاء و الخبر، و قوله أن الكلام: يعنى مطلقا، و حاصله أن للإنشاء أيضا نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه، و الفرق بينه و بين الخبر قصد المطابقة و اللامطابقة فى الخبر و عدم قصد ذلك فى الإنشاء، و فى قوله و تحقيق إلخ: إشارة إلى أن ما يقتضيه ظاهر المتن من أن الفرق بينهما أن الخبر له خارج، و الإنشاء لا خارج له، كلام ظاهرى خلاف التحقيق، و قد علمت ما فى ذلك التحقيق و أن الحق خلافه (قوله: بحيث تحصل) الباء للملابسة أى: ملتبسة بحالة، و هى أن تحصل من اللفظ أى: تفهم منه، فالعطف مغاير أو توجد، فالعطف تفسيرى، و معنى إيجاد اللفظ