حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٤
فالكلام خبر (و إلا) أى: و إن لم يكن لنسبته خارج كذلك فإنشاء؛ ...
و قد علم من كلام الشارح أن النسبة الكلامية فى القضية الموجبة ثبوت شىء لشىء، و فى السالبة انتفاء شىء عن شىء، و هذا مذهب المتقدمين من المناطقة و الذى عليه المحققون من المتأخرين أن النسبة بين الطرفين دائما ثبوتية، بمعنى أنها دائما تعلق أحد الطرفين بالآخر، و لا تكون عدم التعلق، قالوا: و هذا لا ينافى أنها تكون سلبية؛ لأنه ليس معنى كونها سلبية أنها سلب شىء عن شىء كما يقول المتقدمون، بل بمعنى أنها تسلط عليها السلب كما فى النفى المحصل نحو: ليس زيد بقائم، أو دخل السلب فى مفهومها كما فى النفى المعدول نحو: زيد هو ليس بقائم، و الأولى أن يحمل قول الشارح أو سلبية على هذا المعنى ليوافق ما عليه المحققون من المتأخرين و ليوافق قوله سابقا و هى تعلق أحد الشيئين بالآخر، فإن ظاهره أنها لا تكون عدم التعلق.
(قوله: فالكلام خبر) أى: من حيث احتماله للصدق و الكذب لما تقرر أن المركب التام المحتمل للصدق، و الكذب يسمى خبرا من حيث احتماله لهما، و من حيث اشتماله على الحكم قضية، و من حيث إفادته الحكم إخبارا، و من حيث كونه جزءا من الدليل يسمى مقدمة، و من حيث كونه يطلب بالدليل مطلوبا و من حيث كونه يحصل من الدليل نتيجة، و من حيث إنه يقع فى العلم و يسأل عنه مسألة فالذات واحدة، و اختلاف العبارات بحسب الاعتبارات، و إنما قدر الشارح فالكلام لأن جواب الشرط لا يكون إلا جملة (قوله: أى و إن لم يكن لنسبته خارج كذلك) أى: تطابقه تلك النسبة أو لا تطابقه فهو إنشاء.
اعلم أن الكلام المنفى إذا كان فيه قيد، أو قيود، كان النفى متوجها للقيد أو القيود فى الغالب، و من غير الغالب قد يتوجه للقيد و المقيد معا. إذا علمت هذا، فاعلم أن فى كلام المصنف مقيدا و هو النسبة و قيدين و هما الخارج، و المطابقة و عدمها، فإن جعلت النفى منصبا على المقيد و القيدين اقتضى ذلك أن الإنشاء لا نسبة له و لا خارج يطابق أو لا يطابق و هذا لا يصح؛ لأن الإنشاء له نسبة قطعا إلا أنها غير حكمية كما تقدم لك ذلك عن قرب، و إن جعلت النفى منصبا على القيدين دون المقيد كما هو