حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠١
و هى تعلق أحد الشيئين بالآخر بحيث يصح السكوت عليه، سواء كان إيجابا أو سلبا أو غيرهما؛ كما فى الإنشائيات، و تفسيرها ...
فلا يرد أن كلام الشاك و المجنون و من تيقن خلاف ما يتكلم به كلها أخبار مع عدم قيام النسبة بأنفسهم.
(قوله: و هى) أى: النسبة التامة التى يشتمل عليها الكلام تعلق أحد الشيئين أى: أحد الطرفين و هما المسند إليه و المسند بالآخر، و المراد بالتعلق هنا ما يشمل النسبة الحكمية أعنى: ثبوت المحمول للموضوع و ما يشمل النسبة الإنشائية كما سيذكره الشارح، و ليس المراد بها خصوص النسبة الحكمية إذ ليس فى الإنشاء ثبوت المحمول للموضوع؛ لأن النسبة في: اضرب يا زيد عمرا تعلق الضرب بزيد على وجه طلبه منه، و في: هل قام زيد تعلق القيام بزيد على وجه الاستفهام عن صدوره منه، فإن قلت قوله: تعلق أحد الطرفين بالآخر يقتضى أنها وصف لأحد الطرفين، و هذا لا يلائم قوله سابقا بين الطرفين. قلت: لا مانع من أن يراد بتعلق أحد الطرفين بالآخر التعلق و الارتباط بين الطرفين بمعنى مدلولهما (قوله: عليه) أى: التعلق (قوله: سواء كان) أى: ذلك التعلق إيجابا نحو: زيد قائم، أو سلبا نحو: زيد ليس بقائم، و هذا إنما يكون فى الخبر بخلاف الإنشاء؛ لأنه لا يتصف بإيجاب و لا بسلب؛ لأن الإيجاب و السلب من أنواع الحكم، و الإنشاء ليس بحكم، بل هو إيجاد معنى بلفظ يقارنه فى الوجود.
(قوله: إيجابا أو سلبا) أى: متعلق إيجاب، أو متعلق سلب، أو ذا إيجاب، أو ذا سلب، و إنما احتجنا لذلك؛ لأن التعلق المذكور ليس إيجابا و لا سلبا لأن الإيجاب:
إدراك الثبوت، أى: إدراك أنه مطابق للواقع أو غير مطابق له، و السلب:
إدراك الانتفاء أى: إدراك أنه مطابق أو غير مطابق للواقع، و مثلهما الإيقاع و الانتزاع، فالإيقاع إدراك الوقوع، و الانتزاع إدراك اللاوقوع.
(قوله: كما فى الإنشائيات) الكاف استقصائية أى: فإنه لا إيجاب و لا سلب فيها بحسب معناها الوضعى و إن لزمه الإيجاب و السلب فإن: (اضرب) مثلا أمر معناه