حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٠
قائمة بنفس المتكلم؛ ...
يقال له نسبة كلامية باعتبار فهمه من الكلام، و ذهنية باعتبار ارتسامه فى الذهن و حضوره فيه، و نسبة خارجية باعتبار حصوله فى نفس الأمر، فالأولى و الثانية قائمة بأحد الطرفين، و الثانية قائمة بذهن المتكلم، إذا علمت هذا فقول الشارح قائمة إلخ فيه نظر؛ لاقتضائه قيام الكلامية بنفس المتكلم أى: ذهنه، مع أنه ليس كذلك كما علمت، و قد يجاب بأن المراد بقيام النسبة الكلامية بنفس المتكلم إدراكها لها، لا أنها صفة متحققة فيها فهو قيام علم و إدراك، لا قيام تحقق: كقيام البياض بزيد مثلا، و بهذا اندفع أيضا ما يتراءى من التنافى بين قوله: (قائمة بنفس المتكلم) المقتضى لقيامها بنفسه، و قوله (و هى تعلق إلخ)، المقتضى لقيامها بأحد الطرفين، كذا قرر شيخنا العدوى، و هو محصل ما فى الحفيد و الذى نقله الفنرى عن الشارح: أن قيام النسبة التى يشتمل عليها الكلام بالذهن من قيام العرض بمحله: كقيام العلم و الإرادة بمحالهما و هو النفس، فالقائم بالذهن هو نفس النسبة الكلامية لا علمها فهى صفة موجودة فى ذهن المتكلم وجودا متأصلا كسائر صفات النفس: كالعلم و الإرادة، و هذا محمول على أن المراد بالنسبة الكلامية فى الخبر إيقاع التعلق أى إدراك أن ذلك التعلق مطابق للواقع و انتزاعه أى: إدراك أنه غير مطابق للواقع، و أما فى الإنشاء: فالمراد بها الطلب، و لا شك أن الإيقاع و الانتزاع و الطلب أمور موجودة فى النفس قائمة بها على أنها صفات لها، لا على أنها معقولة لها حاصلة صورتها فيها للقطع بأنه لا يحتاج فى التصديق إلى تصور الإيقاع و الانتزاع، و بأن الموجود فى نفس من قال: (اضرب) طلب إيجاد الضرب، لا مجرد تصوره، و هذا لا ينافى ما قرره شيخنا؛ لأن مراد شيخنا بالنسبة الكلامية القائم بالذهن صورتها و ظلها التعلق، و مراد الشارح بالنسبة الكلامية القائمة بالنفس بذاتها لا ظلها الطلب و الإيقاع و الانتزاع، و هو المسمى بالتصديق عند الحكماء، و على ما نقل عن الشارح فلا بد من تأويل كلامه هنا أعنى قوله: و هى تعلق أحد الشيئين بالآخر، بأن يقال:
و هى ذو تعلق إلخ، ثم إن دلالة الكلام على النسبة القائمة بالنفس على ما نقل عن الشارح لا يقتضى قيامها بها فى الواقع؛ لأن الدلالة المذكورة وضعية يجوز تخلفها،
دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.