حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٦
المقصود من علم المعانى (فى ثمانية أبواب) ...
(قوله: المقصود) بدل من الضمير فى" ينحصر" العائد على علم المعاني، لا أنه الفاعل حتى يلزم المصنف حذف الفاعل، و زاد الشارح ذلك لإخراج التعريف و بيان الانحصار و التنبيه فإنها من العلم و ليست من المقصود منه، فلو لم يزد المقصود لفسد الحصر لكون هذه الأمور الثلاثة ليست من الأبواب الثمانية، و الحاصل أن المراد بعلم المعانى هنا ما يشمل مسائله و تعريفه، و بيان وجه الانحصار و التنبيه الآتى و بالمقصود منه مسائله التى اشتملت عليها هذه الأبواب الثمانية.
(قوله: من علم المعاني) اعترض بأنه لا يصح جعل من تبعيضية؛ لأنه يلزم على كون المقصود بعض علم المعانى أن انحصار المقصود فى الأبواب الثمانية من حصر الكلى فى جزئياته لا من حصر الكل فى أجزائه كما قال الشارح؛ لأن المنحصر الذى هو المقصود بعض علم المعاني، و كل باب من الأبواب الثمانية بعض منه، فحمل المقصود المنحصر على كل واحد من الأمور المحصور فيها صحيح، و هذا ضابط حصر الكلى فى جزئياته، و لا يصح جعلها للبيان؛ لأنه يضيع عليه ثمرة تقدير المقصود؛ لأن المقصود إذا كان هو نفس علم المعاني، و الأمور الثلاثة داخلة على كل حال، ذكر المقصود أو لم يذكر، فيلزم فساد الحصر مع أنه إنما زيد لإخراج الأمور الثلاثة ليستقيم الحصر، و لا يصح جعلها صلة للمقصود؛ لأن المقصود من الشىء غير ذلك الشىء إذ المقصود من الشىء ثمرته المترتبة عليه: كالجلوس على السرير و هو غيره، و حينئذ فيلزم أن الأبواب الثمانية ليست علم المعاني، مع أنها هو، و قد يجاب باختيار الأول، و نمنع لزوم كون الحصر من حصر الكلى فى جزئياته، و بيان ذلك أن علم المعانى عبارة عن مجموع أمور أربعة التعريف، و وجه الحصر و التنبيه و جملة المسائل المذكورة فى الأبواب الثمانية، و المقصود من هذه الأمور الأربعة جملة المسائل، فبجعل العلم متناولا للثلاثة الأول، صح جعل من للتبعيض، و بجعل المقصود جملة المسائل صح جعل الحصر من قبيل حصر الكل فى الأجزاء، فلا يصح أن يقال الإسناد الخبرى المقصود من علم المعاني؛ لأن هذا الباب بعض المسائل و المقصود جميعها، فالحاصل أن المعترض فهم أن المراد من المقصود الجنس