حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٩
بذلك العلم، و قوله: (التى بها يطابق) اللفظ (مقتضى الحال) احتراز عن الأحوال التى ليست بهذه الصفة؛ مثل: الإعلال، و الإدغام، و الرفع، و النصب، ...
اللفظ العربى أن أى فرد من الأحوال حاولنا إيجاده أمكننا معرفته بذلك العلم، و ليس المراد أن الأحوال بتمامها توجد فى تركيب واحد بالفعل و تعرف بذلك العلم؛ لأن أحوال اللفظ لا نهاية لها و يستحيل وجود مالا نهاية له و معرفته، و لا أنها غير موجودة بالفعل فى تركيب، و لكن يعرف جميعها بهذا العلم لاستحالة معرفة جميع مالا نهاية له، و بهذا المراد اندفع ما يقال اعتراضا على المصنف قوله: يعرف به أحوال اللفظ العربي، جمع مضاف و حكمه حكم الجمع المعرف فى احتمالاته الأربعة، فأما أن يراد به الجنس مجازا و هو ظاهر البطلان؛ لأنه يلزم أن يكون من له ملكة يعرف بها حالا واحدا عالما بالمعاني، و إما أن يراد به الاستغراق، فيلزم أن لا يكون أحد عالما بالمعاني؛ لأن أحوال اللفظ لا نهاية لها، و مالا يتناهى يستحيل وجوده فيستحيل معرفته، و إما أن يريد البعض المطلق فيلزم ما لزم على تقدير إرادة الجنس، و إما أن يريد بعضا معينا فى نفسه بنصف أو ثلث أو غير ذلك من الكسور غير معين فى الذكر، فيلزم التعريف بالمجهول، و إما أن يريد البعض المعين فى الذكر: كالتعريف و التنكير و التأكيد و التجريد و كأحوال الإسناد أو المسند إليه أو غيرهما، فلا دلالة للفظ عليه، و حاصل الجواب: أنا نختار الاستغراق، لكن المراد العرفى به لا الحقيقى، و نريد بالمعرفة: المعرفة بحسب الإمكان، لا بالفعل كما مر (قوله: بذلك العلم) أى: بتلك الملكة أو بالأصول و القواعد (قوله: يطابق اللفظ) فيه إشارة إلى أن الصلة جرت على غير من هى له، و كان الواجب الإبراز [١] إلا أن يقال:
إنه جرى على المذهب الكوفى، و كان الأولى للشارح أن يقول: أى اللفظ، ليكون تفسيرا للضمير المستتر، و إلا فظاهره أن المصنف حذف الفاعل مع أنه لا يجوز حذفه إلا فى مواضع معلومة ليس هذا منها (قوله: مثل الإعلال و الإدغام) إن قلت هذا يقتضى أنهما يتوقف عليهما أصل المعنى مع أنه ليس كذلك، ألا ترى: أن أصل المعنى يستفاد
[١] الإبراز: هو الإتيان بالضمير البارز.