حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨
بأسرار البلاغة، و على آله و أصحابه المحرزين قصب السبق ...
العجز فى الغير ثم نقل لإظهار العجز فيه، ثم نقل لأظهار صدق النبى- عليه الصلاة و السّلام- فى دعواه الرسالة، فهو مجاز مبنى على مجاز، و حينئذ فالمعنى: المؤيد دلائل صدقه، و بأن الإضافة لأدنى ملابسة، و بيان ذلك: أن الدلائل لما كانت ملابسة لإعجاز الخلق أى إثبات عجزهم عن الإتيان بمثلها، و دلت على الصدق بواسطته أضيفت إليه.
و فى كلامه من المحسنات البديعية جناس الطباق حيث جمع بين المؤيد و الإعجاز، و هما معنيان متقابلان.
(قوله: بأسرار البلاغة) أى الأسرار المعتبرة فى البلاغة، و هى مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، و أسرارها: الأمور التى يقتضيها الحال، كالتأكيد عند الإنكار، و تركه عند عدمه، و غير ذلك مما سيأتي، و سميت أسرارا؛ لأنها لا يعرفها إلا أربابها، فشبهت بالسر الذى بين اثنين لا يعرفه إلا هما، و استعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرّحة، فإن قلت: من جملة دلائل إعجازه انشقاق القمر، و سعى الحجر، و غيرهما، و أسرار البلاغة ليست موجودة فيهما، فما معنى كونهما مؤيدين بتلك الأسرار؟ و أجيب بأن المعجزات يؤيد بعضها بعضا، فالتأييد ثابت لهما بالأسرار بهذا الاعتبار، و توضيح ذلك أن القرآن مؤيّد بأسرار البلاغة، و هو مؤيّد لبقية المعجزات؛ لثبوته بالتواتر و بقائه على الدوام، فتكون الأسرار مؤيّدة لبقية المعجزات؛ لأن مؤيّد المؤيّد لشيء مؤيد لذلك الشيء، هذا إن جعلنا إضافة" دلائل" إلى" إعجاز" للاستغراق، فإن جعلناها للجنس لم يرد السؤال، و كذا إن جعلناها للعهد و أردنا بدلائل إعجازه: السور القرآنية، و كل جملة من القرآن قدر سورة، و معنى تأييد القرآن بأسرار البلاغة أن أمارات الإعجاز فيه و إن كانت كثيرة من الإخبار بالغيوب، و الأساليب العجيبة، و غيرهما، لكن أقوى تلك الأمارات كمال البلاغة الحاصل بتلك الأسرار.
(قوله: المحرزين) صفة للآل و الأصحاب، مأخوذ من الإحراز، و هو الحوز و الضم، أى: الذين حازوا و ضمّوا. (و قوله: قصب السبق) القصب: جمع قصبة، و هى سهم صغير تغرسه الفرسان فى آخر الميدان يأخذه من سبق إليه أولا، و إضافة قصب