حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٩
لتوقفه عليها (و الثانى) أى: تمييز الفصيح من غيره (منه) أى: بعضه ...
إنما احتاج لذلك الاعتذار لكونه قيد التمييز بالكلام حيث جعل الفصيح صفة له و لو لم يقيد بذلك و جعل الفصيح صفة اللفظ لم يحتج إلى هذا الاعتذار، و كان الأولى إسقاط ذلك القيد لعدم الإحواج لذلك الاعتذار، لكن العذر للشارح، حيث تبع المصنف فى الإيضاح الذى هو كالشرح لهذا المتن، فإنه قيد فيه بذلك القيد إشارة إلى أن البلاغة متوقفة على فصاحة الكلام أولا، و بالذات و على فصاحة الكلمات ثانيا و بالعرض.
و أيضا قد سبق أن فصاحة المفرد و الكلام حقيقتان مختلفتان، فلو قدر الموصوف ما يتناول الكلام و المفرد كاللفظ الفصيح لكان كالجمع بين معنى المشترك بلا ضرورة، و هذا أعنى قول: الشارح: و يدخل إلخ، جواب عما يقال إن كلامه يقتضى أن البلاغة إنما تتوقف على تمييز الكلام الفصيح دون تمييز الكلمات، مع أنها تتوقف على تمييزها أيضا (قوله: لتوقفه عليها) أى: لأن فصاحتها جزء من فصاحته (قوله: أى تمييز الفصيح من غيره) هو بحسب التفصيل خمس تمييزات بعدد المخلات بالفصاحة، و هى تمييز الغريب من غيره، و تمييز المخالف للقياس من غيره، و تمييز المتنافر من غيره، و تمييز ما فيه تعقيد من غيره، و تمييز ضعف التأليف من غيره (قوله: منه) ظاهره أنه خبر مقدم لقوله ما يبين و فيه أن كون ما يبين فى العلوم المذكورة من ذلك التمييز أمر معلوم، بخلاف كون بعض التمييز يبين فى العلوم المذكورة فأمر مجهول، و الأنسب هو الإخبار بالمجهول لا بالمعلوم، فالأقعد من حيث المعنى أن تجعل (من) مبتدأ لكونها اسما بمعنى بعض، و إنما بنيت لكونها على صورة الحرف و ما يبين خبر، و المعنى و الثاني: بعضه التمييز الذى يبين متعلقه فى علم اللغة أو الصرف، و إلى هذا يشير الشارح بوجه ما، حيث قال: أى بعضه، و ما قلناه من أن (من) اسم؛ لأنها بمعنى بعض، أحسن مما ذكره هنا بعض الحواشى من أنه ليس لفظ من مبتدأ، بل حالة محل المبتدأ و قائمة مقامه و هو بعض، إذ هذا خلاف المعروف عندهم، إذ المعروف أن لفظ (من) إذا كان بمعنى (بعض) كان اسما لاستقلال معناه بالمفهومية، إذ هو غير التبعيض الجزئى، و ممن صرح باسميتها