حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٧
و إلا لربما أدى المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق لمقتضى الحال فلا يكون بليغا ...
على أصل المراد: كالخصوصيات الزائدة على ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه، و لو قال المصنف: ما يحترز به عن الخطأ فى تطبيق اللفظ على مقتضى الحال لكان أوضح (قوله:
و إلا لربما) فيه أن (إن) شرطية، و لا نافية، و النفى إما للاحتراز، و إما لكون الاحتراز مرجعا للبلاغة، و المعنى على الأول، و إن لا يحترز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد، فلا يكون الكلام بليغا؛ لأنه (ربما) أدى المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق لمقتضى الحال، و هذا لا يكون بليغا، و يعترض على هذا بأنه متى نفى الاحتراز عن الخطأ تعين أن يكون أداء المعنى المراد بلفظ غير مطابق لمقتضى الحال، لا أنه يصح أن يؤدى المعنى المراد بلفظ غير مطابق، و يصح أداؤه بلفظ مطابق، كما يقتضيه قوله ربما، و حينئذ فالأولى إسقاطها و المعنى على الثانى و إن لا يكن مرجعها للاحتراز، بل إلى شىء آخر فلا يصح؛ لأنه ربما إلخ، و اعترض على هذا بعدم صحة التفريع، أعنى قوله: فلا يكون بليغا؛ لأن الاحتراز إذا لم يكن مرجعا للبلاغة لم تكن متوقفة عليه، بل على غيره، فإذا أدى المعنى بلفظ فصيح غير مطابق كان بليغا، فالمناسب فى التفريع أن يقول: فيكون بليغا، يعنى: و اللازم و هو كونه بليغا باطل، فبطل الملزوم و هو عدم كون الاحتراز مرجعا، فالحاصل أن كلام الشارح لازم له الفساد إما فى صدره أو فى عجزه، و أجيب باختيار الأول أعنى:
رجوع النفى للاحتراز و تجعل ربما للتحقيق على ما قاله ابن الحاجب فى قوله تعالى:
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [١] أى: أنهم يودون ذلك تحقيقا و هنا كذلك و ليست للتقليل و لا للتكثير، و حينئذ فالمعنى هنا و إن لا يجعل الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد كان المعنى المراد مؤدى بلفظ غير مطابق تحقيقا فلا يكون بليغا، أو نختار الثانى و هو كون الاحتراز مرجعا للبلاغة، و نجعل ربما: للنفى مجازا للمناسبة بين النفى و القلة، و يكون ذلك النفى منصبا على التفريع، أعنى. قوله: فلا يكون بليغا و نفى النفى إثبات، فكأنه قال فيكون بليغا و تقدير الكلام على هذا، و إن لا يكن الاحتراز مرجعا لم يؤد المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق، فلا يكون بليغا، و محصله و إن لا يكن
[١] الحجر: ٢.