حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٦
حتى يمكن حصولها، كما يقال مرجع الجود إلى الغنى (إلى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد) ...
بمعنى الرجوع، إذ لو حمل المرجع على ما مر لكان المعنى مكان رجوع البلاغة منته إلى الاحتراز و التمييز، أو الأمر الذى رجع إليه البلاغة منته إلى الاحتراز و التمييز، و هذا فاسد للزوم انتهاء الشىء إلى نفسه؛ لأن المرجع هو نفس الاحتراز و التمييز، أجيب بأنه لا مانع من جعله اسم مكان أو اسم مفعول، و معنى انتهائه إلى الاحتراز، و التمييز تحققه فيهما من تحقق العام فى الخاص، أفاده عبد الحكيم و ذكر العلامة الحفيد أن هذا التفسير الذى ذكره الشارح بيان لمجموع الكلام بحسب المآل لا لمجرد المرجع، و ذلك لان مآل رجوع البلاغة إلى الاحتراز و التمييز أنه لا بد من حصولهما فى تحقق البلاغة، و هذا لا ينافى أن (مرجع) فى كلام المصنف مصدر ميمى بمعنى الرجوع بدليل تعبيره بإلى (قوله:
حتى يمكن حصولها) المراد هنا بالإمكان: الإمكان الوقوعى و هو الحصول بالفعل، لا الإمكان الذاتي، و هو الجواز العقلى، فكأنه قال لأجل أن تحصل بالفعل، و حينئذ فلا يرد أن الإمكان للمكن لا يتوقف على شىء؛ لأن ذلك إنما هو فى الإمكان الذاتى (قوله:
مرجع الجود إلى الغنى) أى: ما يجب أن يحصل حتى يحصل الجود هو الغنى، بمعنى أنه لا يحصل الجود إلا إذا كان الغنى حاصلا بالفعل، و أورد على هذا قول الشاعر [١]:
ليس العطاء مع الفضول سماحة
حتى تجود و ما لديك قليل