حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٩
..........
حيث كونه ألفاظا، و لم نلتفت له من حيث إفادته للخصوصيات فلا يوصف بالمطابقة و لا بعدمها.
إن قلت: يلزم حينئذ ارتفاع النقيضين أعنى: ارتفاع المطابقة و عدمها و هو محال، قلت: المراد أنه لا يوصف بالمطابقة و لا بعدمها عما من شأنه ذلك، و ليس المراد بعدم المطابقة مطلقا، ثم اعلم أن ما ذكرناه من أن المعنى الأول هو ثبوت المحكوم للمحكوم عليه، و أن المعنى الثانى الذى يكون الكلام باعتباره بليغا، و يصاغ لأجله هو:
مقتضى الحال أعنى: الخصوصيات و المزايا، هو ما أفاده ابن قاسم [١]، و ابن يعقوب، و الشيخ يس، و كذلك هو فى تجريد شيخنا الحفنى [٢]، و قرره أستاذنا العدوى، و الذى ذكره عبد الحكيم، و بعض حواشى المطول: أن المعنى الأول: هو ما يفهم من اللفظ بحسب التركيب، و هو أصل المعنى مع الخصوصيات من: تعريف و تنكير و تقديم و تأخير و حذف و إضمار، و المعنى الثاني: الأغراض التى يقصدها المتكلم و يصوغ الكلام لأجل إفادتها، و هى أحوال المخاطب التى يورد المتكلم الخصوصيات لأجلها من إشارة لمعهود و تعظيم و تحقير و ضجر و محبوبية و إنكار و شك و غير ذلك، هذا بالنسبة لعلم المعاني، و أما بالنسبة لعلم البيان فالمعانى الأول هى: المدلولات المطابقية مع رعاية مقتضى الحال، و المعانى الثواني: هى المعانى المجازية، أو الكنائية، و ذكروا أن دلالة اللفظ على المعنى الأول قد تكون وضعية، و قد تكون عقلية، و دلالته على المعنى الثانى عقلية قطعا، و ذلك لأن اللفظ دال على المقتضيات و الخصوصيات، و هى آثار للأغراض و الآثار تدل على المؤثر دلالة عقلية و بالعرف و العادة، فالدال على المعنى الثاني: هو اللفظ، لكن بتوسط
[١] هو محمد بن قاسم بن محمد بن محمد أبو عبد اللّه شمس الدين الغزى و يعرف بابن قاسم- فقيه شافعى من مصنفاته" فتح القريب المجيب فى شرح ألفاظ التقريب"، و" حاشية على شرح التقريب" و حاشية على شرح التصريف (مخطوط) علق بها على شرح السعد التفتازانى للتصريف العربى، و" حواشى على حاشية الخيالى" توفى سنة ٩١٨ ه (و انظر الأعلام ٧/ ٥).
[٢] هو يوسف بن سالم بن أحمد الحفنى فاضل. شاعر من فقهاء الشافعية من مصنفاته: رسالة فى" علم الآداب" و" شرحها" و" حاشية على مختصر السعد"، و" حاشية على شرح الرسالة العضدية" و حاشية على" شرح آداب البحث" و غيرها. توفى سنة ١١٧٦ ه.