حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٨
عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال، و ظاهر أن اعتبار المطابقة و عدمها إنما يكون باعتبار المعانى و الأغراض التى يصاغ لها الكلام، لا باعتبار الألفاظ المفردة و الكلم المجردة (و كثيرا ما) ...
إفادة المعنى بالتركيب، فقوله: لأن البلاغة علة راجعة للفظ، و قوله: و ظاهر إلخ، علة لقوله باعتبار المعنى (قوله: عبارة عن مطابقة الكلام) أى: فقد أضيفت المطابقة التى هى البلاغة إلى الكلام الذى هو اللفظ، فثبت أنها راجعة للفظ (قوله: و ظاهر أن اعتبار المطابقة إلخ) أما المطابقة فظاهر، و أما عدمها؛ فلأنه لا يسلب شىء عن شىء إلا إذا كان الشىء المسلوب يصح أن يتصف به المسلوب عنه، إذ لا يقال فى الحائط إنها لا تبصر، فظهر أن الكلام لا يتصف بكونه غير مطابق إلا باعتبار المعانى (قوله: و عدمها) أى: و أن عدمها فهو عطف على اعتبار و الضمير راجع لاعتبار المطابقة، و حينئذ فكان الظاهر أن يقول: و عدمه بتذكير الضمير إلا أن يقال إنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه مع صحة حذفه، و يصح أن يكون عطفا على المطابقة فالتأنيث حينئذ ظاهر.
(قوله: باعتبار المعاني) أى: الثانوية، و عطف الأغراض على ما قبله مرادف، و المراد بالأغراض التى يصاغ الكلام لها مقتضيات الأحوال و هى الخصوصيات الزائدة على أصل المراد، و قوله باعتبار المعانى أى: وجودا و عدما ليطابق قوله: اعتبار المطابقة و عدمها (قوله: المفردة) أى: عن اعتبار إفادة المعانى و ليس المراد الغير المركبة؛ لأن المطابقة ليست من حيث ذات اللفظ مطلقا مفردا كان أو مركبا، و قوله المجردة أى: عن اعتبار المعنى الثاني، الزائد على أصل المراد، و هذا لا ينافى دلالتها على المعانى الأولية، و حاصل كلامه أن الكلام من حيث إنه ألفاظ مفردة أى: مجردة عن إفادة المعنى الثانوى الحاصل عند التركيب لا يتصف بكونه مطابقا لمقتضى الحال و لا بعدم المطابقة، و أما من حيث اعتبار إفادته لذلك المعنى فيتصف بكونه مطابقا، فقول الشارح: و ظاهر أن اعتبار المطابقة و عدمها أى: و ظاهر أن اعتبار المطابقة، و أن اعتبار عدم المطابقة إنما يكون إلخ أى: فإن اعتبرناه و التفتنا له من حيث إفادته للمعانى و الخصوصيات صح وصفه بكونه مطابقا أو غير مطابق، (و قوله لا اعتبار إلخ) أى: و أما إذا نظرنا إليه من