حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٤
و إلا لما صدق أنه لا يرتفع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب، و لا يرتفع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال؛ ...
فحمل الاتحاد على تعيين واحد ليس بلازم (قوله: و إلا لما صدق إلخ) فى قوة قوله و إلا لما صدق الحصران أى: و إلا بأن لم يكن بينهما اتحاد، بل كان بينهما تباين كلى كالإنسان و الفرس، أو تباين جزئى و هو العموم و الخصوص الوجهى: كالإنسان و الأبيض، أو عموم و خصوص مطلق: كالإنسان و الحيوان لما صدق الحصران أى: قولنا لا ارتفاع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال، و قولنا: لا ارتفاع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب، بل لا بد من كذب أحدهما على تقدير العموم و الخصوص المطلق؛ لأنه يكون الحصر فى الأخص فاسدا، و الحصر فى الأعم صادقا، بيان ذلك أن كل حصر محتو على جزأين إيجابى و سلبى، و الأول ينحل إلى قضية موجبة، و الثانى لقضية سالبة، و الجزء الإيجابى فى كل حصر مقرر عند القوم؛ لأنه المعتبر أولا فى الحكم و المنظور له ابتداء، و المعرض للابطال هو الجزء السلبى، فإذا كان بين الحصرين عموم و خصوص مطلق كان الجزء الإيجابى للحصر فى الأعم منافيا للجزء السلبى للحصر فى الأخص، و الجزء الإيجابى للحصر فى الأخص لا ينافى الجزء السلبى للحصر فى الأعم حتى يتطرق للحصر فى الأعم البطلان، فلذلك كان الباطل الحصر فى الأخص على تقدير أن يكون بين الحصرين العموم و الخصوص المطلق، يوضح ذلك قولك: لا يباع إلا الحيوان، فهذه قضية كلية عامة، و لا يباع إلا الإنسان، فهو فى قوة كل فرد، فرد من أفراد الإنسان يباع و لا يباع غيره، و لا شك أن هذه السالبة أعنى: لا يباع غيره، تكذبها القضية الكلية العامة القائلة:
كل فرد من أفراد الحيوان يباع لإفادتها بيع غير الإنسان من الحيوان كالفرس، و الموجبة المذكورة معلومة الصدق فما خالفها يكون كاذبا، و ما استلزم الكاذب من حصر الأخص فهو كاذب، و يكذب الحصران معا إذا كان بينهما تباين كلى؛ لأن القضية الموجبة المأخوذة من أحدهما تناقض السالبة المأخوذة من الآخر، مثلا إذا قلت لا يباع إلا الحمار هذا فى قوة كل فرد، فرد من أفراد الحمار يباع و لا يباع الفرس و لا غيره، و إذا قلت: لا يباع إلا الفرس فهو فى قوة كل فرد من أفراد الفرس يباع و لا يباع