حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٣
و معلوم أنه إنما يرتفع بالبلاغة التى هى عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال- فقد علم أن المراد بالاعتبار المناسب و مقتضى الحال واحد ...
القريبة بأن يكون مدخولها سببا تاما ليس معه سبب آخر؛ لأن السبب القريب لا يتعدد، و أما لو كانت لمطلق السببية بأن لا يكون هناك سبب آخر، فإن كان الحصر حقيقيا بمعنى: أن الارتفاع يحصل بهذا السبب لا بغيره أصلا فاستلزام العموم للحصر باطل؛ لأن الفرض أن الباء لمطلق السببية المقتضى لوجود سبب آخر، و إن كان الحصر إضافيا بمعنى أن الارتفاع يحصل بهذا السبب الذى هو المطابقة لا بعدمه أى: عند انتفائه، فلا ينافى أنها تحصل بسبب آخر صح استلزام العموم للحصر، و لكن لا يستلزم الاتحاد و لا المساواة بين مقتضى الحال و الاعتبار المناسب، بل يصح الحصران مع التباين بين السببين من غير تناقض (قوله: و معلوم) أى: من كلامهم من خارج، و هذه صغرى القياس التى حذفها المصنف للعلم بها، و قوله فقد علم جواب إذا أى: فقد علم من هاتين المقدمتين المعلومة من كلامهم، و هى ارتفاع شأن الكلام بمطابقته لمقتضى الحال، و التى ذكرها المصنف و هى ارتفاع شأن الكلام بمطابقته للاعتبار المناسب، فالتفريع عليهما، و هذا التفريع هو عين نتيجة القياس كما تقدم، ثم إن قول الشارح: فقد علم أن المراد بالاعتبار المناسب و مقتضى الحال واحد يحتمل أن المراد اتحادهما فى المصداق و فى المفهوم، فمفهوم كل منهما الخصوصيات، أو الكلام الكلى المكيف فى الذهن بالخصوصيات، و حينئذ فيكونان مترادفين كالإنسان و البشر، و يحتمل أن المراد اتحادهما فى الماصدق فقط، و حينئذ فيكونان متساويين: كالإنسان و الكاتب، و على كل من الاحتمالين يصدق الحصران، نظير قولك: لا ناطق إلا الإنسان، و لا ناطق إلا البشر، فالحصران صحيحان لوجود الترادف بين الإنسان و البشر، و كذلك إذا قلت: لا ناطق إلا الإنسان، و لا ناطق إلا الكاتب، و لا ناطق إلا البشر، فالحصران صحيحان لوجود الترادف بين الإنسان و البشر، و كذلك إذا قلت: لا ناطق إلا الإنسان، و لا ناطق إلا الكاتب، فالحصران صحيحان لوجود التساوى بين الإنسان و الكاتب، فالحاصل أن صدق المقدمتين يحصل بأحد الأمرين اتحاد الاعتبار المناسب، و مقتضى الحال أو تساويهما،