حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٠
و راعيت حاله. و أراد بالكلام الكلام الفصيح، و بالحسن الحسن الذاتى ...
إليه أى: بأن أتيت به فى الكلام (قوله: و راعيت حاله) أى: الأمر الداعى إليه و هو الإنكار مثلا، و عطف هذا على ما قبله من عطف السبب على المسبب؛ لأن مراعاة الحال كالإنكار سبب للإتيان بالتأكيد مثلا (قوله: و أراد إلخ) هذا جواب عما أورد على كل من المقدمتين فى قول المصنف (و ارتفاع إلخ)، و حاصل ما أورد الأولى أن ارتفاع شأن الكلام فى الحسن و القبول إنما هو بكمال المطابقة و زيادتها، لا بأصل المطابقة كما هو ظاهره؛ لأن الحاصل بأصل المطابقة إنما هو الحسن لا الارتفاع فيه، و حاصل ما أورد على الثانية أن الانحطاط فى الحسن يكون بعدم كمال المطابقة لا بعدمها من أصلها كما هو ظاهره؛ لأن الانحطاط فى الحسن يقتضى ثبوت أصل الحسن، و هو إنما يكون بالمطابقة و إذا انتفت المطابقة انتفى الحسن بالكلية فلا يتم قوله و الانحطاط فى الحسن بعدم المطابقة، و حاصل ما أجاب به الشارح أن المراد بالكلام فى قوله و ارتفاع شأن الكلام إلخ: الكلام الفصيح، فأصل الحسن ثبت له بالفصاحة، فارتفاع ذلك الحسن يكون بالمطابقة و انحطاطه بعدمها، لكن هذا الجواب لا يوافق كلام المصنف الآتى من أن الكلام الغير المطابق للاعتبار المناسب ملتحق بأصوات الحيوانات إلا أن يقال التحاقه بها من حيث عدم مراعاة الخواص و هذا لا ينافى بقاء حسنه من حيث الفصاحة، و يمكن أن يراد بالكلام فى كلام المصنف الكلام البليغ، و تجعل الإضافة فى المطابقة للجنس، و لا شك أن ارتفاع الكلام البليغ فى الحسن بجنس المطابقة الموجود فى النوع الكامل كما أن أصل الحسن الموجود فى الفرد الناقص بذلك الجنس الموجود فى النوع الغير الكامل، و كذلك إضافة عدم للجنس و المعنى و الانحطاط بجنس عدم المطابقة الصادق بالمراد و هو عدم كمال المطابقة، و يمكن الجواب أيضا بأن الإضافة للكمال أى: ارتفاع الكلام البليغ بالمطابقة الكاملة و انحطاطه بعدم تلك المطابقة الكاملة (قوله: و بالحسن الحسن الذاتي) جواب عما يقال إن قوله: و ارتفاع شأن الكلام فى الحسن بمطابقته إلخ لا يتم؛ لأن ارتفاع شأنه فى الحسن إنما هو لاشتماله على المحسنات البديعية لا بالمطابقة المذكورة، و حاصل الجواب أن المراد بالحسن: الحسن الذاتى