حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤
لتلخيص البيان فى إيضاح المعانى، ...
يا من هيأ أرواحنا القائمة بقلوبنا التى محلها منا الصدور، ففيه مجاز بمرتبتين من إطلاق المحل على الحال فيهما.
(و تلخيص الكلام): تنقيحه أى: الإتيان به خالصا من الحشو و التطويل، (و البيان) هو الكلام الفصيح المعرب عما فى الضمير، ثم إنه لا بد من حذف فى الكلام، و المعنى يا من هيأ أرواحنا لعلم كيفية تلخيص الكلام الفصيح و تنقيحه و تخليصه من الحشو و التطويل و القصور عن فهم مراده حينما احتجنا لذلك؛ لأن الذى تهيأ النفس لقبوله العلوم و المعارف، و قوله: (فى إيضاح المعاني) يحتمل أن تكون" فى" بمعنى" مع" على حد قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ [١]، أى: نحمدك يا من هيأ قلوبنا للعلم بكيفية الإتيان لكلام الفصيح منقحا مصاحبا لإيضاح المعاني، أى معانى ذلك البيان؛ و على هذا فالإتيان بلفظ" في" التى بمعنى" مع" إشارة إلى أن المقصود بالذات إيضاح المعاني، و أما الإتيان بالكلام الفصيح منقحا فهو بالتبع؛ لأن" مع" تدخل على المتبوع، و يحتمل أن تكون بمعنى" لام التعليل" متعلقة بتلخيص على حد قوله تعالى: لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ [٢] أى: لأجل ما أفضتم فيه، أو باقية على حالها متعلقة بمحذوف صفة لتلخيص أو للبيان، و فى الكلام حذف، و المعنى: التلخيص الكائن أو البيان الكائن فى وقت إيضاح المعاني و حالته، أو أنها بمعنى" عند"، و المعنى: يا من علمنا كيفية تلخيص البيان عند قصدنا إيضاح المعانى بذلك البيان، و لا يخفى ما فى كلام الشارح من الاحتراس؛ إذ ربما يتوهم من تلخيص البيان عدم إيضاح معانيه، فدفع ذلك التوهم بقوله: فى إيضاح المعانى، على حدّ قوله [٣]:
فسقى ديارك غير مفسدها
صوب الربيع و ديمة تهمى