حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٩
بمطابقته للاعتبار المناسب و انحطاطه) أى: انحطاط شأنه (بعدمها) أى: بعدم مطابقته للاعتبار المناسب، و المراد بالاعتبار المناسب الأمر الذى اعتبره المتكلم مناسبا بحسب السليقة، أو بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء؛ يقال اعتبرت الشىء إذا نظرت إليه ...
الحسن أى: بالنظر لحسنه الذاتي، و قوله: و القبول أى: بالنظر للسامع من البلغاء، و هو عطف لازم على ملزوم، و احترز بقوله فى الحسن على ارتفاعه فى غير ذلك الباب:
كالترغيب و الترهيب، فإن ارتفاعه فيه بكثرة التأثير و قلته.
(قوله: بمطابقته للاعتبار المناسب) أى: باشتماله على الأمر المعتبر المناسب لحال المخاطب، فكلما كان الاشتمال أتم و كان المشتمل عليه أليق بحال المخاطب كان الكلام فى مراتب الحسن فى نفسه و القبول عند البلغاء أرفع و أعلى، و كلما كان أنقص كان أشد انحطاطا و أدنى درجة و أقل حسنا و قبولا، فالقبول عند البلغاء بقدر المطابقة للاعتبار المناسب، و الانحطاط بقدر عدم المطابقة.
فالطرف الأسفل من البلاغة ارتفاعه على الكلام الذى تحته و هو الملتحق بأصوات الحيوانات، و حصول أصل الحسن له بقدر مطابقته للاعتبار المناسب و انحطاطه و التحاقه بالأصوات بعدم ذلك القدر (قوله: و المراد بالاعتبار إلخ) أشار بذلك إلى أن المصنف أطلق المصدر و أراد اسم المفعول، و اختار هذه العبارة للتنبيه على أن الاعتبار للزومه لذلك الأمر المناسب صار الأمر المناسب كأنه نفس الاعتبار، و المراد بالأمر المعتبر الخصوصيات: كالتأكيد مثلا، و عليه فمعنى المطابقة: الاشتمال، و قوله اعتبره المتكلم مناسبا أى: لحال المخاطب (قوله: بحسب السليقة) أى: الطبيعة و هذا إذا كان المتكلم من العرب الغرباء و هو متعلق (باعتبره) (قوله: أو بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء) أى: إذا كان المتكلم من غيرهم سواء كان التتبع بواسطة أو بغير واسطة، فالأول كالأخذ من القواعد المدونة، فإن تلك القواعد مأخوذة من التتبع و الأخذ منها أخذ بواسطة.
و الثاني: كتتبعها حال كونها غير مدونة (قوله: يقال اعتبرت إلخ) هذا دليل من اللغة لقوله و المراد بالاعتبار إلخ، و قوله: اعتبرت الشىء أى: كالتأكيد، و قوله: إذا نظرت