حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٨
(و ارتفاع شأن الكلام فى الحسن و القبول ...
مبتدأ أو خبر، أو القياس مفعول لمحذوف أى: و أجر القياس على هذا بحيث تقول للفعل مع هل الاستفهامية مقام ليس له مع غيرها من أدوات الاستفهام، و للمسند إليه مع المسند الفعلى: كزيد قام أبوه مقام ليس له مع المسند الاسمى كزيد أبوه قائم؛ لأن مقامه حينئذ إفادة الثبوت و مقامه مع الأول إفادة التجدد، و كذلك المسند إليه له مقام مع المسند إذا كان جملة فعلية، أو اسمية، أو شرطية، أو ظرفية، ليس مع المسند إذا كان مفردا، و له أيضا مع المسند السببى نحو: زيد قام أبوه مقام غير المقام الذى له مع المسند الفعلى نحو: زيد قام، فإن قلت: كيف هذا القياس مع أنه قد قيد بالمشاركة فى أصل المعنى و لا مشاركة بين المسند الفعلى و الاسمى، مثلا قلت: إنما قيد بالمشاركة لغرابة صورتها و احتياجها للبيان و انفهام حال ما سواها منها؛ و ذلك لأنه يفهم من ذلك القيد بالطريق الأولى أنه ليس للكلمة هذا المقام مع ما لم تشارك تلك المصاحبة فى أصل للمعنى، أفاده العلامة السمرقندى [١] و القرمى فى حاشيتهما على المطول.
بقى شىء آخر، و هو أن قول المصنف: و لكل كلمة مع صاحبتها مقام صادق بما ذكره الشارح من الصورتين و بما ذكرناه بالقياس عليهما إذ المراد بالمصاحبة الكلمة الحقيقية أو ما فى حكمها: كالجملة، و حينئذ فيرد عليه أن قوله: و لكل كلمة مع صاحبتها إلخ: قد علم من قوله سابقا، فمقام كل من التنكير إلخ، و ذلك لإفادته أن للكلمة المصاحبة للتنكير مقاما يباين مقامها إذا كانت مصاحبة للتعريف و كذا الباقى و حينئذ فما الفائدة فى التكرار و حاصل الجواب أن ما تقدم بيان لما يفيد المزايا و الخواص لا بمجرد الوضع، و هذا بيان لما يفيدها بالوضع فلا تكرار (قوله: و ارتفاع شأن الكلام) أى: حاله و هو عطف على قوله و هو مختلف من عطف الجمل، و الغرض منهما بيان تعدد مراتب البلاغة و كون بعضها أعلى من بعض، ثم تعيين أعلاها و أسفلها، و قوله فى
[١] هو أبو القاسم بن أبى بكر الليثى السمرقندى عالم بفقه الحنفية- أديب له كتب منها" الرسالة السمرقندية"" مستخلص الحقائق شرح كنز الدقائق" و" حاشية على المطول" فى البلاغة و" شرح الرسالة العضدية" للجرجانى فى الوضع- توفى رحمه اللّه ٨٨٨ ه. انظر الأعلام (٥/ ١٧٣).