حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٧
فى أصل المعنى؛ مثلا: الفعل الذى قصد اقترانه بالشرط فله مع إن مقام ليس له مع إذا، و كذا لكل من أدوات الشرط مع الماضى مقام ليس له مع المضارع؛ و على هذا القياس.
فى أصل المعنى و هو الشرط و التعليق و للفعل مع الأولى مقام ليس ثابتا له مع الثانية، فإن قلت: كما أن للفعل مع إن مقاما ليس له مع إذا، كذلك أداة الشرط لها مع الفعل الماضى مثلا مقام ليس لها مع الفعل المضارع، فكان على المصنف أن يقول: و لصاحبتها أيضا معها مقام ليس ثابتا للكلمة مع ما يشارك الكلمة الأولى فى أصل المعنى المراد، و أجيب بأن المصنف ترك ذلك لعلمه بالمقايسة، أو يقال: إن كلام المصنف صادق بذلك؛ لأن الكلمة لم تعين بكونها الأولى أو الثانية، فكل منهما صادق عليه أنه كلمة مع صاحبتها.
(قوله: فى أصل المعنى) أى: لا فى جميعه فيكون بين الكلمتين تغاير فى المعنى فى الجملة: كإن و إذا فإنهما اشتركا فى أصل المعنى و هو الشرط، و اختلفا فى أن الأولى للشك، و الثانية للتحقق، و كذا الماضى و المضارع، فإنهما اشتركا فى الدلالة على الحدث و الزمن، و اختلفا فى أن الأول للزمان الماضى، و الثانى للحال أو الاستقبال، و إنما قيد بالمشاركة فى أصل المعنى ليخرج المترادفين، كما لو اشتركا فى جميع المعنى: ك (ما) و (مهما)، فإن كلّا منهما لما لا يعقل، فمقام الفعل مع (ما) هو عين مقامه مع (مهما) (قوله: اقترانه بالشرط) أى: بأداة الشرط فهو على حذف مضاف، فاندفع ما يقال إن الفعل فى نحو: إن ضربت نفس الشرط، فيلزم اقتران الشىء بنفسه، أو يقال: لا حذف و أريد من المشترك أحد معانيه؛ لأن الشرط يقال بالاشتراك على فعل الشرط و أداته و على التعليق، و لك أن تقدر فعل الشرط أى: فالفعل الذى قصد اقترانه بفعل الشرط و يراد بذلك الفعل الذى قصد اقترانه الجزاء و لا إشكال، أفاده عبد الحكيم.
(قوله: فله مع إن) خبر الفعل الواقع مبتدأ، و إنما قرن الخبر بالفاء مع أن المبتدأ ليس عاما لوصفه بالعام و هو الموصول (قوله: و كذا لكل إلخ) ما تقدم بيان لمقام الفعل مع الأداة، و هذا بيان لمقام الأداة مع الفعل، و قوله: مع الماضى مقام هو إظهار غلبة وقوعه، و أما مقام الشرط مع المضارع فهو إظهار الاستمرار التجددى (قوله: و على هذا القياس)