حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٤
و إنما لم يقل: مقام خلافه؛ لأنه أخصر، و أظهر؛ لأن خلاف الفصل إنما هو الوصل، و للتنبيه على عظم الشأن فصل قوله: (و مقام الإيجاز يباين مقام خلافه) أى: الإطناب و المساواة (و كذا خطاب الذكى مع خطاب الغبى) ...
(قوله: و إنما لم يقل إلخ) أى: ليوافق السوابق أعنى قوله: فمقام كل إلخ، و الحاصل أن الأصل فى الشىء أن يذكر صريحا، فترك ذلك الأصل فى السوابق خوفا من التطويل، و خالف هنا السوابق لما ذكره من الأخصرية و الظهور، لكن ما ذكره من الأخصرية فيه نظر؛ لأنه إن نظر إلى عدد الكلمات كان كل منهما كلمتين؛ لأن خلافه مضاف و مضاف إليه، و الوصل كلمتان: أل المعرفة و مدخولها، و إن نظر لعدد الحروف فكل منهما خمسة أحرف، و حاصل الجواب أنا نلتفت لعدد الحروف، و لا نسلم أن الوصل حروفه خمسة، بل أربعة؛ لأن همزته وصلية تسقط فى الدرج أو نلتفت لعدد الكلمات، و لا نسلم أن الوصل كلمتان، بل كلمة واحدة؛ لأن حرف التعريف منه كالجزء.
(قوله: لأن خلاف إلخ) علة للأظهرية، و بيان ذلك: أن خلاف الفصل لما كان فى الواقع منحصرا فى الوصل كان ذكر الخلاف بلفظ الوصل معينا له، بحيث لا احتمال معه بخلاف لفظ الخلاف، فإنه يوهم أن خلاف الفصل أهم من الوصل (قوله: و للتنبيه على عظم الشأن) أى: عظم شأن مبحث الإيجاز و ما معه فصل إلخ أى: أنه إنما لم يذكر الإيجاز مع ما قبله، بل فصله لأجل التنبيه على عظم شأنه، أى: و لكونه ليس خاصّا بأحوال أجزاء الجملة و لا بالجمل بخلاف ما قبله (قوله: و مقام الإيجاز) أى:
و المقام الذى يناسبه الإيجاز، أى: إقلال اللفظ (قوله: أى الإطناب) هو الزيادة على أصل المراد لفائدة (قوله: و المساواة) هى التعبير عن المعنى المراد بلفظ غير زائد عليه و لا ناقص عنه (قوله: و كذا خطاب الذكى إلخ) أى: مثل الإيجاز و خلافه، فى كونهما متباينى المقام خطاب الذكى مع خطاب الغبى فى كونهما متباينى المقام، فاسم الإشارة راجع للأمور المذكورة التى لها تلك المقامات المتقدمة، و وجه الشبه التباين فى المقامات، و يحتمل أن المعنى: و مثل مقام الإيجاز و مقام خلافه فى التباين مقام الخطاب الذكى مع مقام خطاب الغبى، فحاصله المقامين بالمقامين فى التباين، و على هذا فلفظ مقام مقدر فى