حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٨
و هذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال؛ لأن التغير بين الحال و المقام إنما هو بحسب الاعتبار، و هو أنه يتوهم فى الحال كونه زمانا: لورود الكلام فيه، و فى المقام: كونه محلا له؛ ...
و هو الإنكار و خلو الذهن متغايران أيضا، و ليس علة للعلة التى هى اختلاف المقامات لئلا يلزم الدّور (قوله: و هذا) أى: مغايرة هذا الاعتبار اللائق بهذا المقام لذلك الاعتبار اللائق بمقام آخر.
(قوله: عين تفاوت إلخ) لو قال عين اختلاف إلخ لكان أنسب بعبارة المصنف (قوله: لأن التغاير إلخ) علة لقوله و هذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال، و فى هذه العلة إشارة إلى دفع ما يرد على ظاهر المصنف من أن الدليل لم يطابق المدعى، و لم تحصل المطابقة إلا لو قال؛ لأن الأحوال متفاوته و حاصل الجواب أنهما متحدان بالذات؛ لأن كلا منهما عبارة عن الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة و يختلفان بالاعتبار و التوهم، فباتحادهما ذاتا حصل التطابق بين الدليل و المدعى.
(قوله: إنما هو بحسب الاعتبار) أى: التوهم أى: بحسب اعتبار المعتبر و توهمه، و أما بحسب الذات فهما واحد؛ فإذا كانت مقتضيات المقامات مختلفة كانت مقتضيات الأحوال كذلك؛ لأن مقتضيات الأحوال عين مقتضيات المقامات لكون المقامات و الأحوال واحدا بالذات (قوله: و هو) أى: الاعتبار و قوله أنه أى: الحال و الشأن يتوهم إلخ، و حاصله أن الأمر الداعى لا يراد بالكلام ملتبسا بخصوصية ما إذا توهم فيه كونه زمانا لذلك الكلام يسمى حالا، و إذا توهم فيه كونه محلا له، يسمى: مقاما، و إنما عبر الشارح بالتوهم؛ لأن المقام و الحال أعنى: الأمر الداعى لورود الكلام ملتبسا بخصوصية ما للإنكار الذى هو سبب لورود الكلام مؤكدا ليس فى الحقيقة زمانا و لا مكانا، و إنما ذلك أمر توهمى تخيلى، و وجه توهم كون ذلك الأمر الداعى للخصوصية زمانا أو مكانا، أنه لا بد لذلك الأمر من زمان و مكان يقع فيهما، و هو مطابق للزمان الذى يقع فيه و للمكان الذى يقع فيه أى: أنه بقدرهما لا يزيد عليهما و لا ينقص عنهما، فباعتبار مطابقته للزمان يتوهم أنه زمان فيسمى حالا، و باعتبار مطابقته للمكان يتوهم أنه مكان،