حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢١
و قوله: (بلفظ فصيح) ليعم المفرد و المركب، أما المركب فظاهر، و أما المفرد فكما نقول عند التعداد: دار، غلام، جارية، ثوب، بساط، إلى غير ذلك.
بلاغة الكلام
(و البلاغة فى الكلام مطابقته لمقتضى الحال ...
و حاصل الجواب أنه إنما لم يقل: بكلام، بل قال: بلفظ لئلا يتوهم أنه يجب فى فصاحة المتكلم القدرة على التعبير عن كل مقصود له بكلام فصيح، و هذا محال؛ لأن من المقاصد ما لا يمكن التعبير عنه إلا بالمفرد، كما إذا أردت أن تلقى على الحاسب أجناسا مختلفة ليرفع حسابها أى: ليذكر عددها فتقول: دار إلخ، فعبر بلفظ ليعم المفرد و المركب (قوله: فظاهر) أى: لكثرة أفراده بخلاف المفرد، فإنه ليس له إلا صورة واحدة، فلذا مثل لها بقوله: فكما تقول إلخ.
(قوله: مطابقته لمقتضى الحال) أى: فى الجملة. أى: مطابقته لأى مقتضى من المقتضيات التى يقتضيها الحال لا المطابقة التامة و هى مطابقته لسائر المقتضيات، إذ لا يشترط ذلك، فإذا اقتضى الحال شيئين كالتأكيد و التعريف مثلا فروعى أحدهما دون الآخر، كان الكلام بليغا من هذا الوجه، و إن لم يكن بليغا مطلقا، و حينئذ فتتحقق البلاغة بمراعاة أحدهما فقط، لكن مراعاتهما أزيد بلاغة؛ لأنها أزيد مطابقة لمقتضى الحال. كذا فى الفنرى و فى عبد الحكيم. أى: مطابقته لجميع ما يقتضيه الحال بقدر الطاقة كما صرح به فى التلويح، و فيه أنه يخرج عن التعريف بلاغة كلام البارى تعالى؛ لأن قدرته لا تقف عند حد فهى صالحة لأزيد مما وجد فى كلامه من المقتضيات، إلا أن يراد بقدر طاقة المتكلم أو المخاطب. ا ه كلامه.
إن قلت: إن هذا التعريف غير مانع لصدقه على الكلام المشتمل على التأكيد الذى يقتضيه الحال مثلا و لا قصد لقائله مع أنه ليس ببليغ لتصريحهم بوجوب القصد إلى الخصوصية فى الكلام البليغ، قلت: الإضافة فى قوله: مطابقة الكلام للكمال. أى:
المطابقة الكاملة و هى المقصودة، فقوله: لمقتضى الحال أى: لمناسب الحال لا موجبه الذى يمتنع تخلفه عنه، و إنما أطلق عليه مقتضى؛ لأن المستحسن كالمقتضى فى نظر البلغاء،