حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٧
لا يتوقف تعقله على تعقل الغير، ...
أوليّا قيد لعدم الاقتضاء مطلقا، و هو بمعنى قول غيره من المتقدمين: لذاته أى: لا يقتضى قسمة و لا عدمها لذاته، و أما بالنظر لمتعلقه فقد يقتضى القسمة و قد يقتضى عدمها، و لذا كان هذا القيد مدخلا للعلم المتعلق بالمعلومات، فإنه عرض لا يتوقف تعقله على الغير و لا يقتضى القسمة و لا عدم القسمة اقتضاء أوليّا أى: بالنظر لذاته، و أما بالنظر للمعلوم فتارة يقتضى القسمة و تارة يقتضى عدمها، فالعلم المتعلق بشىء واحد بسيط يقتضى عدم القسمة، لكن لا لذاته بل باعتبار المتعلق. و العلم المتعلق بشيئين يستلزم القسمة، لكن لا لذاته بل باعتبار المتعلق.
و الحاصل أن العلم لا يصدق عليه التعريف بدون ذلك القيد؛ لأنه إن تعلق بمعلوم واحد فإنه لعروض الوحدة له يقتضى عدم القسمة، و إن تعلق بمتعدد اقتضى القسمة لعروض التعدد له، و قد قال فى التعريف: إن الكيف لا يقتضى القسمة و لا عدمها، فلما زيد ذلك القيد فى التعريف دخل فيه العلم؛ لأنه فى حد ذاته لا يستلزم القسمة و لا عدمها، و إنما الانقسام و عدمه بالنظر للمعلوم، فإن كان المعلوم متعددا أو مركبا، كان العلم مقتضيا للقسمة اقتضاء ثانويّا، أى: عرضيّا، و إن كان المعلوم واحدا بسيطا، كان العلم مقتضيا لعدم القسمة اقتضاء عرضيا، فالقيد الرابع: للإدخال لا للإخراج، و إدخال العلم بالمعلومات بهذا القيد بناء على أن العلم من قبيل الكيفيات، و أنه عبارة عن الصورة الحاصلة فى النفس، و أما إن قلنا: إنه انتقال أى: انتقاش الصورة فى النفس، أو أنه فعل أى: نقش صورة الشىء فى النفس و ارتسامها فيها فلا وجه لإدخاله فى التعريف (قوله: لا يتوقف تعقله على تعقل الغير) اعترض بأنه غير جامع لعدم شموله للكيفية المركبة، كطعم الرمان: فإنه مركب من الحلاوة و الحموضة، و لا شك أن المركب يتوقف تعقله على تعقل أجزائه، و حاصل الجواب: أن المراد بالغير ما كان منفكا عن الشىء، و أجزاء الشىء غير منفكة عنه.
و اعترض أيضا بأنه غير جامع لعدم شموله للكيفية النظرية، فإن تعقلها يتوقف على الغير و هو النظر أعنى: القول الشارح و الحجة، و ذلك كمعنى الإنسان و حدوث