حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٦
..........
و الفعل و الانفعال، و إخراجها بهذا القيد إنما يظهر على مذهب الحكماء من أنها وجودية و أنها من جزئيات العرض، و أما على ما قاله المتكلمون من أنها أمور اعتبارية لا وجود لها فى الخارج و أنها ليست من جزئيات العرض، بل مباينة له، فلا يظهر إخراجها بهذا القيد؛ لأنها لم تدخل فى الجنس الذى هو العرض حتى تخرج بالفصل، لكن هذا التعريف للحكماء القائلين: إن النسب أعراض، و أورده الشارح تشحيذا للأذهان.
و الفصل الثاني: و هو قوله: و لا يقتضى القسمة مخرج للعرض الذى يقبل القسمة لذاته، و هو الكم: كالعدد، و هو الكم القائم بالمعدود و كالمقدار من الخط و السطح و الجسم، فإن الأول: يقتضى القسمة طولا، و الثاني: يقتضى القسمة طولا و عرضا، و الثالث: يقتضى القسمة طولا و عرضا و عمقا، و الحاصل أن الخط مقدار ينقسم فى جهة الطول، و السطح مقدار ينقسم طولا و عرضا، و الجسم مقدار ينقسم طولا و عرضا و عمقا، و يسمى الجسم التعليمي، و الثلاثة أعراض من قبيل الكم، و أما الجسم الطبيعى فهو الجوهر المعروض للامتدادات الثلاثة: الطول و العرض و العمق التى جملتها الجسم التعليمي، فالطبيعى جوهر و التعليمى عرض عارض له و كون الخط و الجسم أعراضا هو مذهب الحكماء، و أما عند أهل السنة: فهى من الجواهر، فالنقطة عندهم جوهر: فرد، و الخط جوهر: ينقسم طولا، و السطح جوهر: ينقسم طولا و عرضا، و الجسم جوهر:
ينقسم طولا و عرضا و عمقا، و الفصل الثالث: و هو قوله: و اللاقسمة أى: عدم القسمة مخرج للنقطة، و الوحدة و النقطة هى نهاية الخط أى: انتهاؤه. و الوحدة: كون الشىء لا ينقسم و كل منهما عرض يقتضى عدم القسمة، لكن إخراج النقطة و الوحدة بهذا القيد مبنى على أنهما أمران وجوديان و أنهما ليسا من المقولات العشرة كما هو مذهب الحكماء فإنهم يقولون: إن النقطة و الوحدة أمران وجوديان و ليسا جنسين لشىء، و حصرهم الموجودات فى العشرة؛ مرادهم الموجودات من الأجناس، و أما عند المتكلمين، فالنقطة: أمر اعتبارى لا وجود له، و الوحدة: أمر عدمى، و حينئذ فلا يظهر إخراجهما بهذا القيد لعدم دخولهما تحت الجنس، و الفصل الرابع، و هو قوله: اقتضاء