حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٥
راسخة فى النفس، و الكيفية عرض ...
الالتفات للمعنى العرفى للملكة و الكيفية؛ لأنه أقرب للأفهام فالكيفية عرفا: صفة وجودية، و الملكة عرفا: صفة وجودية راسخة فى النفس؛ لأن ما ذكره من التعريف لا تعلق له بعلم البلاغة، و إنما هو من دقائق الحكماء، و لعل الشارح ارتكب ذلك تشحيذا للذهن.
(قوله: راسخة) أى: فإن لم ترسخ كالفرح و اللذة و الألم كانت حالا، و اعترض بأن الرسوخ معناه الدوام و البقاء، و الكيف عرض و هو لا يبقى زمانين، و أجيب بأن القول بأنه لا يبقى زمانين قول ضعيف، و الحق بقاؤه، أو يقال: المراد رسوخها برسوخ أمثالها أى: تواليها فردا بعد فرد (قوله: فى النفس) أى: لا فى الجسم كالبياض، و إلا فلا تسمى ملكة، و الحاصل أن الكيفية إذا استقرت و ثبتت فى النفس قيل لها ملكة، و إن اختصت بالجسم عبر عنها بالكيفية و بالعرض (قوله: و الكيفية عرض إلخ) أتى بالاسم الظاهر، مع أن المحل للضمير إشارة إلى أن التعريف لمطلق كيفية، سواء كانت راسخة أو لا، و لو أتى بالضمير لتوهم عوده على الكيفية الموصوفة بالرسوخ التى هى الملكة.
(قوله: عرض) هو عند المتكلمين ما لا يقوم بنفسه، بل يكون تابعا لغيره فى التحييز أى: الحصول فى الحيز و المكان، و معنى تبعيته لغيره فى التحييز: هو أن يكون وجوده فى نفسه هو وجوده فى الموضوع، بحيث تكون الإشارة لأحدهما إشارة إلى الآخر، و عند الفلاسفة ما لا يقوم بذاته بل بغيره، بأن يكون مختصّا بالغير، اختصاص الناعت بالمنعوت، و معنى اختصاص الناعت إلخ: أن يكون بحيث يصير الأول نعتا، و الثانى منعوتا.
و اعلم أن هذا التعريف الذى ذكره الشارح مشتمل على جنس و على أربعة فصول. فقوله: عرض: شامل لأنواع العرض التسعة المذكورة سابقا عند الحكماء، و الفصل الأول: و هو قوله: لا يتوقف تعقله على تعقل الغير مخرج للأعراض النسبية التى يتوقف تعقلها على تعقل الغير، و هى سبعة كما مر: الإضافة و المتى و الأين و الوضع و الملك