حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٢
كيف و قد وقع فى التنزيل: مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ [١]، و ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ [٢]، وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها. فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها [٣] (و) الفصاحة (فى المتكلم ملكة) و هى كيفية ...
(قوله: كيف إلخ) هذا استفهام تعجبى أى: كيف يصح القول بأنهما يخلان بالفصاحة مطلقا، و قد وقع أى كل منهما فى التنزيل.
(قوله: مِثْلَ دَأْبِ) خبر لمحذوف أى: و ذلك مثل إلخ، أو بدل من الضمير المستتر فى وقع العائد على كل من كثرة التكرار، و تتابع الإضافات بدل بعض من كل، أو فاعل بوقع. أى: وقع هذا اللفظ، و حينئذ فالفتحة للحكاية، و هذا و ما بعده مثال لتتابع الإضافات، و أما قوله وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فهو مثال لكثرة التكرار، و كان الأولى أن يمثل بالسورة بتمامها، كما مثل ابن يعقوب لما فيه من زيادة الرد، إلا أن يقال: إنه اقتصر على هذه الآية لما فيها من التلميح بأن هذا القائل ألهم الفجور أى:
خلاف الصواب و قد اشتمل على كثرة التكرار و تتابع الإضافات قوله: عليه الصلاة و السّلام [٤]- فى وصف يوسف الصديق: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم، فهذا الحديث اشتمل على كثرة التكرار و على تتابع الإضافات؛ لأن الإضافات تشمل المتداخلة بأن يكون الأول مضافا للثاني، و الثانى مضافا للثالث كمثال المصنف، أو غير المتداخلة كما فى الحديث، و كثرة التكرار تحصل بذكر الشىء ثالثا، سواء كان المذكور ضميرا، كمثال المصنف، أو غير ضمير كما فى الحديث (قوله: و هى كيفية إلخ) اعلم أن المتكلمين حصروا الموجودات الحادثة فى الجوهر و العرض، و قسم الحكماء العرض إلى أقسام تسعة و هى: الكم و الكيف و الإضافة و المتى و الأين و الوضع و الملك و الفعل و الانفعال، و سموا هذه التسعة مع الجوهر
[١] غافر: ٣١.
[٢] مريم: ٢.
[٣] الشمس: ٧، ٨.
[٤] الحديث أخرجه البخارى فى (أحاديث الأنبياء) باب قول اللّه تعالى: لقد كان فى يوسف و إخوته آيات للسائلين" (٦/ ٤٨٢)، (ح/ ٣٣٩٠) من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما- و أخرجه فى غير موضع من صحيحه.