حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٠
و السجع: هدير الحمام، و نحوه، و قوله: فأنت بمرأى؛ أى: بحيث تراك سعادة و تسمع صوتك، يقال: فلان بمرأى منى و مسمع؛ أى: بحيث أراه و أسمع قوله؛ كذا فى الصحاح، فظهر فساد ما قيل: أن معناه: أنت بموضع ترين منه سعاد و تسمعين كلامها، و فساد ذلك مما يشهد به العقل و النقل ...
المستوية ذات الرمل التى لا تنبت شيئا التى هى معظم الأرض، التى فيها الحجارة، لا معظم الحجارة كما لا يخفى.
(قوله: و السجع هدير الحمام و نحوه) اعلم أن السجع تصويت الحمام، و الناقة على ما فى الأساس، فهو حقيقة فيهما يقال: سجعت الحمامة: إذا طربت فى صوتها، و سجعت الناقة: إذا مدت حنينها على جهة واحدة، و أما الهدير: فهو حقيقة فى صوت الحمام، مجاز فى صوت الناقة، و الحمام ما كان ذا طوق من الفواخت و القمارى و نحوهما، إذا علمت هذا فقول الشارح و نحوه: إن كان مرفوعا عطفا على الهدير أى:
السجع هدير الحمام، و نحو: هديره، و هو حنين الناقة فالأمر ظاهر، و إن كان مجرورا عطفا على الحمام أى: السجع: هدير الحمام، و هدير نحوه من الناقة. ففيه نظر، لما علمت أن إطلاق الهدير على صوت الناقة مجازا إلا أن يقال إن الهدير من باب عموم المجاز، و هو استعمال الخاص فى العام، فيراد بالهدير الذى هو تصويت الحمام خاصة، مطلق تصويت الشامل لتصويت الحمام و الناقة، أو من استعمال الكلمة فى حقيقتها و مجازها، أو يقال يراد بالحمام نوع مخصوص منه و هو ما يطرب بصوته، أو ما يألف البيوت و يقيد بها، و يراد بنحوه غير ذلك النوع من الحمام.
(قوله: أى بحيث تراك) أى: فى مكان تراك فيه سعاد و تسمعك منه، فحيث ظرف مكان، و الباء بمعنى فى (قوله: كذا فى الصحاح) أى: فكلام الصحاح يفيد أن المجرور بمن بعد مرأى و مسمع هو فاعل الرؤية و السماع.
(قوله: فساد ما قيل) أى: ما قاله الشارح الزوزنى (قوله: يشهد به العقل و النقل) أما النقل فما ذكره عن الصحاح، فإنه يفيد أن فاعل الرؤية المجرور بمن، و كلام الزوزنى يقتضى أن المجرور بمن هو المفعول، و أما العقل فلأن الحمامة إذا كانت تسمع