حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٥
(قيل) فصاحة الكلام خلوصه مما ذكر (و من كثرة التكرار و تتابع الإضافات ...
قصده الاعتذار لأحبته فى التشمر للسفر. و إن كان الشاعر من الحكماء المتكلمين بالحكم و الحقائق فالأنسب حمله على المعنى الذى ذكره فى" دلائل الإعجاز"، و إن كان من الظرفاء المستظرفين للنوادر و الغرائب فالمعنى على ما قال البعض، و حينئذ فالقول بأن مراد الشاعر هو ما ذكره ذلك البعض على الإجمال بدون اطلاع على حالة لا يخفى تعسفه أفاده القرمى.
الأمر الثاني: أن طلبه للبعد و الفراق: إما فى حال الفراق أو فى حال الوصال، فالأول: تحصيل الحاصل، و الثاني: طلب قطع الوصال لتحصيل الوصال، و لا يخفى أنه شنيع جدا، و قد يجاب باختيار الأول، و هو أنه طلب فى حالة البعد دوام البعد لأجل حصول دوام القرب، أو يختار الثاني: و هو أنه اختار البعد حالة القرب لكونه قربا محققا زواله، فيطلب البعد لأجل أن يحصل قرب غيره دائم، و فى ذلك تعسف (قوله: فصاحة الكلام إلخ) أشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف و من كثرة إلخ: عطف على مقدر فى كلام هذا القائل و المجموع مقول القول (قوله: مما ذكر) أى: من الأمور الثلاثة السابقة فى كلام المصنف (قوله: التكرار) بالفتح لأنه ليس من بناء تفعال بالكسر إلا تلقاء و تبيان (قوله: و من كثرة التكرار) أى: للفظ الواحد اسما كان أو فعلا أو حرفا، كان الاسم ظاهرا أو ضميرا، و إنما شرط هذا القائل الكثرة؛ لأن التكرار بلا كثرة لا يخل بالفصاحة، و إلا لقبح التوكيد اللفظى.
(قوله: و تتابع الإضافات) أى: و من تتابع الإضافات، فهو عطف على كثرة لا على التكرار، و حينئذ فيكون صاحب هذا القيل مشترطا فى فصاحة الكلام خلوصه من تتابع الإضافات، و إن لم تكثر، و مما يرشح ذلك قول الشارح فيما يأتى و تتابع الإضافات مثل قوله: و لم يقل. و كثرة تتابع الإضافات مثل قوله:
(قوله: الإضافات) المراد بالجمع ما فوق الواحد نحو يا على بن حمزة بن عمارة