حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٤
لأن ذلك جائز باتفاق النحاة؛ إذ لا يخفى أنه يوجب زيادة التعقيد و هو مما يقبل الشدة و الضعف.
(و إما فى الانتقال) عطف على قوله:" إما فى النظم"؛ أى: لا يكون ظاهر الدلالة على المراد لخلل واقع فى انتقال الذهن من المعنى الأول المفهوم بحسب اللغة إلى المعنى الثانى المقصود؛ ...
(و قوله: لأن ذلك إلخ) علة لقوله:" لا حاجة إلخ"، و قوله:" إذ لا يخفى" علة للعلية أى:
و إنما ظهر فساد ما قيل بسبب هذا؛ لأنه لا يخفى أن تقديم المستثنى على المستثنى منه يوجب زيادة التعقيد أى: و زيادة التعقيد تعقيد. (قوله: و هو مما يقبل إلخ) علة لمحذوف تقديره: و جعلنا التعقيد مما يزيد صحيح؛ لأنه مما يقبل إلخ، و الحاصل أن تقديم المستثنى على المستثنى منه، و إن كان جائزا شائعا، لكنه يوجب التعقيد، فإن حصل التعقيد بغيره كان موجبا لزيادته؛ لأن التعقيد مما يقبل الشدة و الضعف. (قوله: أى: لا يكون ظاهر الدلالة) الضمير فى يكون للكلام، و قوله:" لخلل واقع فى انتقال الذهن": اعترض بأنه إما أن يراد الخلل الواقع للمتكلم فى انتقال ذهنه، أو للسامع؛ فإن كان المراد الأول: فلا يصح تعليل الخلل بإيراد اللوازم البعيدة، بل الأمر بالعكس أى: أن إيراد اللوازم البعيدة يعلل بالخلل فى انتقال الذهن؛ لأن المتكلم إذا اختل انتقال ذهنه أورد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط الكثيرة، و إن كان المراد الثانى فلا يصح تعليل عدم ظهور الدلالة بالخلل؛ بل الأمر بالعكس أى: إنما يعلل خلل انتقال الذهن بعدم ظهور الدلالة؛ لأن الخلل الذى يحصل للسامع فى انتقال ذهنه إنما هو عدم ظهور دلالة اللفظ على المعنى المراد للمتكلم.
و أجيب بأنا نختار الشق الثاني، و هو أن المراد بالذهن ذهن السامع، و لا يرد ما ذكر؛ لأن المراد بالذهن النفس، و المراد بانتقالها من المعنى الأصلى إلى المعنى المراد توجهها من المعنى الأول إلى الثانى لعلاقة بينهما، و المراد بالخلل فى الانتقال بطء الانتقال من المعنى الأصلى إلى المعنى المراد، و المراد بعدم ظهور دلالة اللفظ بطء انفهام المراد منه عند الإطلاق بالنسبة للعالم بوضعه لأصل المعنى لإخفاء المراد السابق، و لا شك أن خلل