حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٢
و إلا مملكا منصوب لتقدمه على المستثنى منه.
الإعراب مبنى على القول بجواز نطق الشاعر بغير لغته، و إلا فالفرزدق تميمى و هم يهملون ما، و جعل بعضهم، و هو الشيرازى [١] فى" شرح المفتاح" مثله: مبتدأ، و حى:
خبره، و ما غير عاملة على اللغة التميمية، أو أن مثله: خبر، و حى: مبتدأ، و بطل عمل ما لتقدم الخبر، و كلا الوجهين فيه قلق و اضطراب فى المعنى، يظهر ذلك بالتأمل فى قولنا: ليس مماثله فى الناس حيا يقاربه، أو ليس حى يقاربه مماثلا له فى الناس، و وجه الاضطراب: أن المقصود نفى أن يماثله و يقاربه أحد.
و التوجيه الأول: يفيد نفى المقاربة عن المماثلة، و التوجيه الثاني: يفيد نفى المماثلة عن المقارب، و هذا المفاد يقتضى وجود المماثل و المقارب مع عدمه، و هذا تدافع و تناقض كذا فى عبد الحكيم.
هذا و يمكن أن يخرج البيت على وجه لا تعقيد فيه، بأن يجعل" إلا مملكا": مستثنى من الضمير المستتر فى الجار و المجرور الواقع خبر ما، و قوله:" أبو أمه": مبتدأ خبره" حى"، و" أبوه" خبر بعد خبر، و الجملة صفة ل" مملكا" و كذلك جملة" يقاربه" أى: إلا مملكا موصوفا بالصفة المذكورة، و موصوفا بأنه يقاربه أى: يشبهه فى الفضائل، و على هذا فالمراد بالحياة فى قوله:" حى" الشبوبية؛ لأن نسبة الشبوبية للهرم كنسبة الحياة إلى الموت، و مناسبة ذكر الشباب هنا إفادة أن هذا الملك حصلت له السيادة، و الحال أن جده شاب.
و حينئذ فتكون السيادة ثبتت له فى صغره، لا أنها حصلت له فى آخر عمره كما هو الغالب، و غاية ما يلزم على هذا الوجه أن فيه نصب مملكا، مع أن المختار رفعه لتأخر المستثنى عن المستثنى منه بعد النفى. (قوله: لتقدمه على المستثنى منه) أى: و لو كان مؤخرا عنه لكان المختار فيه الرفع على البدلية من المستثنى منه، و لهذا أتى به المصنف مرفوعا فى تفسير المعنى المراد.
[١] هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازى، قاض، عالم بالعقليات، مفسر، من بحور العلم. من كتبه:" فتح المنان فى تفسير القرآن"، و" تاج العلوم" و" مفتاح المفتاح" و" الانتصاف شرح الكشاف"، و غيرها، توفى سنة ٧١٠ ه و انظر: الأعلام: (٧/ ١٨٧).