حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩١
ابن إسماعيل المخزومى:
(و ما مثله فى الناس إلا مملّكا ... أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه؛ أى: ليس مثله) فى الناس (حى يقاربه) أى: أحد يشبهه فى الفضائل (إلا مملك) أى: رجل أعطى الملك و المال؛ يعنى هشاما (أبو أمه) أى: أم ذلك المملك (أبوه) أى: أبو إبراهيم الممدوح؛ أى: لا يماثله أحد إلا ابن أخته و هو هشام؛ ففيه فصل بين المبتدأ و الخبر؛ أى: أبو أمه أبوه بالأجنبى الذى هو حى، و بين الموصوف و الصفة؛ أعنى:
حى يقاربه بالأجنبى الذى هو أبوه و تقديم المستثنى؛ أعنى: مملكا على المستثنى منه؛ أعنى: حى، و فصل كثير بين البدل و هو حى و المبدل منه و هو مثله، فقوله:" مثله" اسم" ما"، و" فى الناس" خبر، ...
بسكون الراء، و إبراهيم الممدوح كان عاملا على المدينة من طرف ابن أخته هشام بن عبد الملك. (قوله: ابن إسماعيل المخزومي) نسبة لبنى مخزوم، قبيلة من قبائل العرب، و يلقب إسماعيل المذكور بالمغيرة، و حينئذ فلا تنافى بين قول الشارح هشام بن إسماعيل، و قول المفتاح هشام بن المغيرة كذا ذكر بعض الحواشى، و الذى ذكره ابن حزم فى الجمهرة أن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة القرشى المخزومى كان عاملا على المدينة من طرف عبد الملك بن مروان، و أن جد هشام المذكور و هو هشام ابن الوليد أسلم يوم فتح مكة، و هو أخو خالد بن الوليد، و كان لهشام- العامل المذكور- بنت تزوجها عبد الملك، فولدت له هشام بن عبد الملك المشهور، و هو الذى مدحه الفرزدق، و مدح معه خاله إبراهيم بن هشام بقصيدة منها قوله:" و ما مثله فى الناس" ... البيت.
(قوله: إلا ابن أخته) أى: فمماثلة الملك للممدوح، إنما جاءت من قبله بحكم الخلال تتبع الخال. (قوله: و تقديم المستثنى إلخ) أى: و يلزمه تأخير المستثنى منه عن المستثنى، لكن الشارح لاحظ التقديم و جعل التأخير حاصلا غير مقصود، و لو عكس الأمر لصح. (قوله: و المبدل منه و هو مثله) إنما أورد ذلك البدل توطئة لإفادة نفى المقاربة الذى هو أعم بعد نفى المماثلة. (قوله: مثله اسم ما، و فى الناس خبر) أى: خبرها و هذا