حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٥
و فى الثانى حروف منها؛ و هو فى تكرير" أمدحه" دون مجرد الجمع بين الحاء و الهاء لوقوعه فى التنزيل مثل: فَسَبِّحْهُ [١] فلا يصح القول بأن مثل هذا الثقل مخل بالفصاحة ...
(قوله: و فى الثاني) أى: و منشأ الثقل فى المثال الثانى حروف أى: اجتماع حروف من الكلمات، و المراد كلمتين؛ فأطلق الجمع على ما فوق الواحد، و مجموع الحروف التى فى الكلمتين التى حصل الثقل باجتماعها أربعة: الحاءين و الهاءين و جعل الحاءين حروفا ظاهرة دون الهاءين؛ لأنهما ضميران، فهما اسمان إلا أن يقال: جعلهما حروفا تجوزا لكونهما على صورة الحرف. (قوله: و هو) أى: ما ذكر من مجموع الحروف التى حصل الثقل باجتماعها حاصل و متحقق مع تكرير أمدحه، ففى بمعنى مع، أو و الثقل فى الثانى المخل بفصاحة حاصل بتكرير" أمدحه"، ففى بمعنى الباء، و لو قال الشارح: و فى الثانى تكرير حروف منها، كان أخصر و أوضح. (قوله: دون مجرد الجمع) أى: دون ثقل مجرد الجمع بين الحاء و الهاء، و الحاصل أن مجرد الجمع بين الحاء و الهاء و إن كان فيه ثقل إلا أنه لا يؤدى للإخلال بالفصاحة، كيف و قد وقع فى القرآن نحو: فَسَبِّحْهُ؟ و القول باشتمال القرآن على كلام غير فصيح مما لا يتجارى عليه مؤمن، بل إذا تكررت الكلمة التى اجتمعا فيها زاد الثقل، فيخرج الكلام بذلك عن الفصاحة، فقول المصنف فى الإيضاح موجها لما فى البيت من تنافر الكلمات، فإن فى أمدحه ثقلا لما بين الحاء و الهاء من القرب، مراده أن فيه شيئا من الثقل و التنافر؛ فإذا انضم إليه أمدحه الثانى تضاعف ذلك الثقل و حصل التنافر المخل بالفصاحة، و ليس مراده أن مجرد الجمع بين الحاء و الهاء موجب للتنافر المخل بالفصاحة لوروده فى القرآن.
(قوله: لوقوعه) أى: مجرد الجمع. (قوله: فلا يصح القول إلخ) أى: لأنه لا يلزم عليه اشتمال القرآن على غير فصيح. (قوله: بأن مثل هذا الثقل) أى: بأن هذا الثقل الحاصل بمجرد الجمع بين الحاء و الهاء، و ما ماثله نحو: أَعْهَدْ [٢]، و لا تُزِغْ قُلُوبَنا [٣] فهذا و إن كان فيه ثقل لكن لا يخل بالفصاحة.
[١] ق: ٤٠.
[٢] يسّ: ٦٠.
[٣] آل عمران: ٨.