حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٤
..........
فلم يتحد الجزاء و الشرط، إذ الشرط مدحه فقط، و الجزاء مدحه مع مدح غيره من الورى، و لكن يلزم توقف مدح غيره من الورى على مدحه؛ لأن مدح الورى من جملة الجزاء المعلق على الشرط، و الحاصل أنه يلزم على الاحتمال الأول: أعني: جعله من عطف الجمل توقف مدح الورى على مدحه و اتحاد الشرط و الجزاء، و يلزم على الاحتمال الثانى أعنى: جعله من عطف المفردات توقف مدح الورى على مدحه، و لا يلزم عليه اتحاد الشرط و الجزاء بخلاف جعل الواو للحال؛ فإنه لا يلزمه شىء إذ التقدير: متى أمدحه أمدحه فى حال مشاركة الورى لى فى المدح، فالجزاء فى مدحه فى هذه الحالة، و هذا لا ينافى مدحهم له قبل ذلك، كذا قيل و قد يقال: لا نسلم أنه يلزم على جعله من عطف الجمل اتحاد الشرط و الجزاء، بل اللازم إنما هو للتوقف فقط اللازم على جعل العطف من قبيل عطف المفردات؛ و ذلك لأنه يمكن أن يراد بالجزاء المدح الكامل على حد شعرى شعرى، أو يعتبر العطف قبل الجزائية، و يجعل المجموع جزاء، فالجزاء مجموع مدح الورى و مدح الشاعر، و الشرط مدح الشاعر فقط؛ فإن قلت: يرد على هذا الأخير- و هو اعتبار العطف قبل الجزائية- أن مشاركة مدحه لمدح الورى مأخوذ من العطف، فلا حاجة لقوله:" معى"، و يجاب بأن المراد بمشاركة مدحه لمدح الورى المشاركة فى الزمان بحيث لا يتراخى مدحهم عن مدحه و يكون قوله:" معى" تأكيد لما يستفاد من معنى المشاركة، و الحاصل أن اللازم على العطف أمور متعددة كلها خلاف الظاهر.
الأول: أنه خلاف المنساق للفهم.
و الثاني: توقف مدح الورى على مدحه، و ذلك قصور فى مقام المدح سواء جعلته من عطف الجمل أو المفردات.
و الثالث: اعتبار تقدم العطف على اعتبار الجزائية لئلا يتحد الشرط و الجزاء، إذا جعل من عطف الجمل.
و الرابع: حمل" معى" على الاجتماع زمانا؛ لأن المشاركة فى المدح مستفادة من العطف كما قلنا.