حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٨
..........
لفظا و رتبة أو لفظا فقط؛ فالأول نحو: ضرب زيد غلامه، و الثانى نحو: ضرب زيدا غلامه، و التقدم المعنوى ألا يتقدم المرجع على الضمير لفظا، لكن هناك ما يدل على تقدمه معنى كالفعل المتقدم الدال على المرجع تضمنا نحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [١] و كسياق الكلام المستلزم له استلزاما قريبا كقوله تعالى: وَ لِأَبَوَيْهِ [٢] أى: المورث؛ لان الكلام السابق لبيان الإرث أو بعيدا كقوله تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [٣] فضمير" توارت" للشمس المدلول عليها بذكر العشى أولا، و كون المرجع فاعلا المقتضى لتقدمه على المفعول، أو مبتدأ المقتضى لتقدمه على الخبر، أو مفعولا أوّل فى باب أعطى؛ فإنه فاعل فى المعنى، فالأول نحو: خاف ربه عمر، و الثانى نحو: فى داره زيد، و الثالث نحو: أعطيت درهمه زيدا، و التقدم الحكمى هو أن يتأخر المرجع عن الضمير لفظا و ليس هناك ما يقتضى ذكره قبله إلا حكم الواضع بأن المرجع يجب تقدمه، لكن خولف حكم الواضع لأغراض تأتى- إن شاء اللّه- فى وضع المضمر موضع المظهر، فالمرجع المتأخر لغرض متقدم حكما، كما أن المحذوف لعلة كالثابت و الممتنع إنما هو تأخيره لا لغرض، و مثال التقدم الحكمى: نعم رجلا زيد، و ربّه رجلا، و ضمير الشأن نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٤] فالمرجع و هو الشأن مذكور، قيل حكما من حيث إن الأصل تقدّم المرجع، لكن خولف هذا لنكتة الإجمال و التفصيل، و كذا توجيه: نعم رجلا زيد، و ربه رجلا، فظهر لك من هذا أن الفرق بين الإضمار قبل الذكر الموجب للضعف و الإضمار قبل الذكر الذى جعل من قبيل تقدم المرجع حكما وجود النكتة و عدمها، و قد وجدت هذه النكتة فى المواضع الستة التى يعود فيها الضمير على متأخر لفظا و رتبة المجموعة فى قول بعضهم:
و مرجع الضّمير قد تأخّرا
لفظا و رتبة و هذا حصرا