حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٧
فنحو: آل، و ماء، و أبى يأبى، و عور يعور فصيح؛ لأنه ثبت عن الواضع كذلك
[من الكراهة فى السمع]
(قيل) فصاحة المفرد خلوصه مما ذكر (و من الكراهة فى السمع) بأن تكون اللفظة بحيث يمجها السمع و يتبرأ من سماعها (نحو:) الجرشى فى قول أبى الطيب: ...
من استعمال تكأكأتم و افرنقعوا (قوله: فنحو آل) هذا تفريع على قوله: أعنى على خلاف ما ثبت عن الواضع؛ و ذلك لأن أصل آل أهل و أصل ماء موه أبدلت الهاء فيهما همزة، و إبدال الهمزة من الهاء، و إن كان على خلاف القياس إلا أنه ثبت عن الواضع (قوله: و أبى يأبى) أى: بفتح الباء فى المضارع و القياس كسرها فيه؛ لأن فعل بفتح العين لا يأتى مضارعه على يفعل بالفتح إلا إذا كانت عين ماضيه أو لامه حرف حلق، كسأل و نفع، فمجىء المضارع بالفتح على خلاف القياس إلا أن الفتح ثبت عن الواضع (قوله: و عور يعور) أى: فالقياس فيهما عار يعار بقلب الواو ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، كزال يزال؛ فتصحيح الواو خلاف القياس إلا أنه ثبت عن الواضع، فقول الشارح: لأنه ثبت عن الواضع، كذلك راجع للجميع. أى: و إن كان مخالفا للقياس (قوله: قيل إلخ) قائله بعض معاصرى المصنف مدعيا وجوب زيادة قيد على التعريف الذى استخرجه المصنف من اعتباراتهم و إطلاقاتهم (قوله: فى السمع) المراد به هنا القوة السامعة لا المعنى المصدرى.
(قوله: بأن تكون اللفظة بحيث) أى: ملتبسة بحالة هى مجّ السمع لها (قوله:
و يتبرأ من سماعها) عطف تفسير على ما قبله (قوله: فى قول أبى الطيب) أى: فى مدح الأمير على سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب لما أرسل له كتابا يطلبه من الكوفة بأمان و سأله المسير إليه، فأجابه بهذه القصيدة التى منها البيت المذكور، و هى من المتقارب و عروضها و ضربها محذوفان و مطلعها [١]:
فهمت الكتاب أبرّ الكتب
فسمعا لأمر أمير العرب
و طوعا له و ابتهاجا به
و إن قصّر الفعل عمّا وجب