حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٣
متعسر النطق به فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج أو بعدها أو غير ذلك؛ على ما صرح به ابن الأثير فى المثل السائر. و زعم بعضهم أن منشأ الثقل فى مستشزرات هو توسط الشين المعجمة التى هى من المهموسة الرخوة بين التاء التى هى من المهموسة الشديدة، و الزاى المعجمة التى هى من المجهورة.
أى: من الحروف. (و قوله: متعسر النطق به) لازم لما قبله. (و قوله: سواء كان) أى ثقله (قوله: أو غير ذلك) أى: كوقوع حرف بين حرفين مضاد لكل واحد منهما بصفة، كوقوع الشين بين التاء و الزاى كما يأتى بيانه (قوله: فى المثل السائر) [١] هو اسم كتاب فى اللغة (قوله: و زعم بعضهم) هو الخلخالى كما قاله الفنرى (قوله: أن منشأ الثقل فى مستشزرات إلخ) أى: و أما على الأول فمنشأ الثقل فيها اجتماع هذه الحروف المخصوصة، و الحاكم بثقلها الذوق (قوله: التى هى من المهموسة إلخ) اعلم أن الحروف بالنسبة للجهر و الهمس تنقسم إلى قسمين مهموسة و مجهورة، و بالنسبة إلى الشدة و الرخاوة تنقسم إلى ثلاثة أقسام شديدة و رخوة و متوسطة بينهما، فالحروف المهموسة عشرة يجمعها قولك: (فحثه شخص سكت) سميت بذلك؛ لأن الهمس لغة: الخفاء، و النفس يخفى مع هذه الحروف لجريانه معها، لضعف الاعتماد عليها فى مخارجها، و الحروف المجهورة ما عدا هذه الحروف. سميت مجهورة؛ لأن الجهر لغة الإظهار و النفس يمتنع أن يجرى معها لقوة الاعتماد عليها فى مخارجها و الشديدة حروف ثمانية يجمعها قولك: (أجد قط بكت) سميت بذلك لمنعها النفس أن يجرى معها لقوتها فى مخارجها، و الرخوة ثلاثة عشر حرفا: هى ما عدا هذه الحروف و ما عدا حروف (لن عمر) و هى المتوسطة بين الرخاوة و الشدة، و إنما سميت الأولى رخوة؛ لأن الرخاوة لغة اللين و النفس يجرى معها حتى لانت عند النطق و إنما سميت الثانية متوسطة؛ لأن النفس لا ينحبس معها انحباس الشديدة و لم يجر معها جريانه مع الرخوة، إذا علمت هذا فاعلم أن الشين اتصفت بالهمس و الرخاوة، و التاء قبلها اتصفت بالهمس و الشدة فقد اشتركا فى الهمس
[١] انظر المثل السائر (١/ ١٨٩) لابن الأثير.