حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥١
(إلى العلا) تضل العقاص فى مثنى؛ تضل؛ أى: تغيب، العقاص: جمع عقيصة تكملة، و هى الخصلة المجموعة من الشعر، و المثنى: المفتول؛ يعنى: أن ذوائبه ...
الزاى المعجمة، و إن كان مأخوذا من الفعل اللازم فهو اسم فاعل، فيقرأ بكسر الزاى.
(قوله: إلى العلى) أى: إلى جهة السماء، و العلى: جمع العليا بضم العين تأنيث الأعلى.
أى: مرتفعات للجهات العليا. (قوله: أى تغيب) إشارة إلى أن تضل من الضلال بمعنى الغياب، و تضل فعل مضارع و العقاص فاعله، و إنما جمع العقاص دون المثنى و المرسل إشارة إلى أن العقاص مع كثرتها تغيب فى مثنى واحد، و فى مرسل واحد لكثرة شعرهما.
(قوله: و هى الخصلة المجموعة) أى: التى تجمعها المرأة و تلويها و تربطها بخيوط و تجعلها فى وسط رأسها كالرمانة ليصير مجعدا و هى المسماة بالغديرة و العقيصة و الذؤابة، ثم إن عادة نساء العرب بعد أن تعقص جانبا من الشعر على الكيفية التى قلناها ترسل فوقه المثنى و المرسل خلف الظهر، فيصير المثنى و المرسل مرميين على ظهرها و تحتها العقاص المجموع كالرمانة غائبا و مخبا لا يظهر، فظهر لك من هذا أن الغدائر و العقاص بمعنى واحد، و حينئذ فقوله: تضل العقاص إظهار فى محل الإضمار و أن الأصل تضل هى. أى: الغدائر، و إنما أظهر فى محل الإضمار للإشارة إلى أن تلك الغدائر تسمى عقاصا، و من هذا تعلم أن جملة تضل العقاص خبر ثان عن غدائره، و الرابط للمبتدأ بالجملة الواقعة خبرا إعادة المبتدأ بمعناه، و أنت خبير بأن جعل العقيصة و الغديرة شيئا واحدا بناء على ما مر من أن الغديرة هى الذؤابة المفسرة بما مر عن الأساس، و أما على ما ذكر عن المهذب من أن الغدائر الشعر مطلقا فلا تكون العقيصة هى الغديرة، فتأمل. أفادة شيخنا العلامة العدوى. (قوله: و المثنى المفتول) لأخذه من الثنى، و أما المرسل فمعناه المرسل عن العقص، و الثنى أى: الخالى عنهما، و ليس المراد بالمرسل المسبل؛ لأن المثنى مسبل أيضا على العقيصة مثله، و قد يقال كونه مسبلا لا ينافى كون المثنى مسبلا أيضا، و إنما وصف هذا القسم بهذا الوصف؛ لأنه لم يتصف بغيره بخلاف المثنى فقد تعلق به الثنى و الإرسال- تأمل. (قوله: يعنى أن ذوائبه) أى:
الفرع و المراد بها العقائص (قوله: يعنى أن ذوائبه إلخ) أشار إلى تفسير الغدائر بالذوائب و أن الضمير فى غدائره للفرع كما أسلفه.