حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٠
بأن يكون كلامهم على وجه يمكن تحصيلها منه بالتبعية و إن لم يقصدوها (و سميته: تلخيص المفتاح) ليطابق اسمه معناه (و أنا أسأل اللّه تعالى) قدم المسند إليه قصدا إلى جعل الواو للحال (من فضله) ...
إنها لا توجد فى كلام أحد بالنظر للقواعد، و هذا لا ينافى إنها تؤخذ بالتأمل فى القواعد، و المأخوذ من القواعد لا يضاف إلا لمستنبطه، و حينئذ يصح إدراجها فى الفن، و أجاب العلامة يس: بأن المراد بقوله فى كلام أحد أى: من أهل هذا الفن المتصدين لتدوينه و تقريره، و هذا لا ينافى أنها تؤخذ من كلام نحو مفسر، و إدراجها فى كلامهم من حيث مناسبتها له و كونها على طريقته و مشابهتها له فى الفائدة.
(قوله: بأن يكون إلخ) هذا تصوير للمنفى و هو الإشارة. (قوله: و سميته إلخ) لأنه تلخيص لأعظم أجزائه هذا، و قد اشتهر أن أسماء الكتب من قبيل الأعلام الشخصية، و أسماء العلوم من قبيل الأعلام الجنسية، و اعترض بأن هذا تحكم، فالأولى أن يقال إن قلنا: إن الشيء يتعدد بتعدد محله، كان كل من قبيل علم الجنس، و إن قلنا إن الشىء لا يتعدد بتعدد محله كان كل من قبيل علم الشخص، و مما يؤيد ذلك أن الكتاب جزء من العلم، فما جرى على الكل يجرى على الجزء. (قوله ليطابق اسمه) أى: ليكون معنى اسمه العلمى و هو الألفاظ المخصوصة الدالة على المعانى المخصوصة مطابقا و مناسبا لمعناه الأصلى و هو التنقيح و التهذيب، و وجه المناسبة أن هذه الألفاظ المخصوصة مشتملة على التنقيح و التهذيب، فسميت هذه الألفاظ بالتلخيص لاشتمالها عليه، فالحامل للمصنف على هذه التسمية تملك المناسبة نظير ما قيل فى الصلاة من أنها لغة الدعاء، ثم جعلت فى الشرع اسما للأقوال و الأفعال المخصوصة لتلك المناسبة؛ لأن الصلاة بالمعنى الشرعى مشتملة على الدعاء، و ليس المراد بقوله ليطابق اسمه معناه أن ذات الاسم مطابقة لمعناه، إذ لا مناسبة بين حروف التلخيص و بين الألفاظ المخصوصة أو التنقيح (قوله: قدم المسند إليه) أى: و لم يكتف بالضمير المستتر المؤخر.
(قوله: قصدا إلخ) و ذلك لأنه لا يناسب جعل الواو للعطف عند عدم تقدمه؛ لأن من محسنات الوصل تناسب المعطوفين فى الماضوية و المضارعية، و لا يصح جعلها للحال