حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٦
و حذف المفعول الأول هاهنا، و المعنى: لم أمنعك جهدا (فى تحقيقه) أى: المختصر (و تهذيبه) أى: تنقيحه، (و رتبته) أى: المختصر (ترتيبا أقرب تناولا) ...
آل بمعنى أمنع على طريق الاستعارة التبعية. (فقوله: و قد استعمل إلخ:) إضراب عما تقدم الذى هو المعنى الحقيقى إشارة إلى أن المراد من الألو هنا معناه المجازى، و هو المنع لما قلناه و لاشتهاره فيه، و المجاز المشهور مقدم على الحقيقة الغير المشهورة عند بعض الأصوليين. (قوله: و حذف إلخ) عطف على محذوف أى: و استعمله المصنف هنا كذلك و حذف إلخ، و المراد بالحذف هنا لازمه و هو الترك فلا يقال: إن الحذف يقتضى ذكر الشيء أولا، فيقتضى أن المصنف قد ذكر المفعول الأول ثم حذفه بعد ذلك و ليس كذلك، و إنما حذف المصنف المفعول الأول و هو الكاف لكونه غير مقصود بخصوصه، فحذف للعموم؛ لأن المعنى لم أمنع أحدا، فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون آل فى كلام المصنف متعديا لمفعول واحد لتضمينه معنى أترك، أو التجوز بالألو عنه فى تحقيقه، و لا يكون فى الكلام حذف على ما هو الأصل؟ قلت: المانع من ذلك أمران: الأول:
اشتهار استعمال الألو بمعنى المنع، و عدم اشتهار استعماله بمعنى الترك. الثاني: أنه لو كان الألو هنا بمعنى الترك لكان المعنى لم أترك اجتهادى فى تحقيقه بل اجتهدت فيه، و هذا لا يفيد أنه بذل كل الاجتهاد فى ذلك و هذا خلاف المقصود؛ إذ المقصود أنه بذل كل الجهد فى تحقيقه، و هذا إنما يفيده جعل آل بمعنى أمنع، تأمل (قوله: لم أمنعك) الخطاب لغير معين أى: لم أمنع أحدا اجتهادى فى تحقيقه، بل بذلت و سعى و طاقتى فى ذلك.
(قوله: فى تحقيقه) متعلق بلم آل باعتبار أن معناه بذلت و سعى لا بجهدا لعدم جزالة المعنى كذا قال بعضهم و تأمله (قوله: فى تحقيقه) أى: المختصر و فيه أن التحقيق هو إثبات المسألة بالدليل، و المختصر ألفاظ لا تثبت بدليل؛ إذ الذى يثبت به إنما هو المعانى، و أجيب بأن فى الكلام حذف مضاف، أى: فى تحقيق مدلوله، فالتحقيق من أوصاف المعانى كما أن التهذيب من أوصاف اللفظ؛ لأنه تخليص اللفظ من الحشو.